ويجب تعيين المدة في إجارة الأرض لأي منفعة كانت من زرع ،
أو غرس ، أو بناء ، أو سكنى ، أو غير ذلك ، ولا يتقدر بقدر .
ولا يجب اتصال المدة بالعقد ، فإن عين المبدأ ، وإلا اقتضى
شرح
أي : إذا حصل التعيب في الأرض بقلة الماء فالحكم ما سبق ، سواء
كان ذلك قبل الزرع أو بعده ، فإن كان تجدده بعد الزرع ففيه أمر آخر ، وهو
أنه إذا فسخ بالتعيب وجب إبقاء الزرع إلى الحصاد ، لأنه زرع بحق وثبت
الفسخ بحق فلا يجوز قلعه ، بل يجب إبقاؤه ، لأن له مدة تنتظر ، وهي
الحصاد ، فعليه من المسمى بحصته إلى حين الفسخ بالتوزيع على المدتين
كما سبق ، ويسترد حصة الباقي منه ، ويلزمه للإبقاء من الفسخ إلى الحصاد
أجرة مثل تلك الأرض ولها مثل ذلك الماء القليل .
واعلم إن هذه المسألة قد سبق ذكرها لاندراجها في قوله سابقا : ( ولو
اتفق غرقه أو تلفه بحرق أو غيره . . . ) ، لأن التلف للزرع فرع تحققه ،
وإنما أعادها لبيان حكم وجوب إبقاء الزرع إلى الحصاد بعد الفسخ .
لكن ( أيضا ) في قوله : ( فإن تجدد بعد الزرع فله الفسخ أيضا ) تشعر
بعدم سبق ذكره ، لأن معنى ( أيضا ) مشاركة ما سبق في ثبوت الفسخ فلا
يكون مذكورا ، وليس كذلك ، فلو سكت عن قوله : ( أيضا ) كان أولى .
قوله : ( ويجب تعيين المدة في إجارة الأرض لأي منفعة كانت
من زرع ، أو غرس ، أو بناء ، أو سكنى ، أو غير ذلك ، ولا يتقدر
بقدر ) .
أما وجوب تعيين المدة فلأن المنفعة لا تتعين بدون تعيينها ، وأما أنها لا
تتقدر بقدر فلعدم التقدير شرعا ، والإجارة صالحة للقليل والكثير ، كما أن
البيع صالح لنقل قليل الماء وكثيره .
قوله : ( ولا يجب اتصال المدة بالعقد ، فإن عين المبدأ وإلا