تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ولو آجرها لزرع ما شاء صح ، ولو عين اقتصر عليه وعلى ما يساويه ، أو يقصر عنه في الضرر على إشكال .
شرح
قوله : ( ولو أجرها ليزرع ما شاء صح ، ولو عين اقتصر عليه وعلى ما يساويه ، أو يقصر عنه في الضرر على إشكال ) . الإشكال في العدول عن المعين إلى المساوي والأقل ضررا ، ومنشؤه من أن المنافع إنما تنتقل على حسب مقتضى العقد ، والفرض أنه لم يقع إلا على الوجه المعين فلا يجوز تجاوزه . ومن أن المعقود عليه منفعة الأرض ، ولهذا يستقر العوض بمضي المدة إذا سلم الأرض فلم يزرعها . وذكر المعين إنما كان لتقدير المنفعة فلم يتعين ، كما لو استأجر دارا ليسكنها كان له أن يسكنها غيره ، وفارق المركوب والدراهم في الثمن فإنهما معقود عليهما فتعينا . والذي اقتضاه العقد هنا هو تعيين المنفعة المقدرة بذلك المعين ، وقد تعينت دون ما قدرت به . كما لا يتعين المكيال والميزان في المكيل والموزون ، وهذا هو المشهور بين عامة الفقهاء . والأول أقوى دليلا وأوضح حجة واختاره الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، وهو الأصح . وما ذكره في الوجه الثاني من أن المعقود عليه منفعة الأرض ، إن أراد به على وجه مخصوص فهو حق ، لكن يجب أن لا يجوز تجاوزه ، وإن أراد مطلقا فغير واضح ، واستقرار الأجرة بمضي المدة ليس لكون المعقود عليه المنفعة مطلقا ، بل لكون المعقود عليه قد تمكن من استيفائه ببذل العين له وتسلمه إياها فكان قابضا لحقه ، ولأن المنفعة قد تلفت تحت يده فكانت محسوبة عليه . وقوله : ( إن ذكر المعين إنما كان لتقدير المنفعة ) ليس بشئ ، وكيف يكون كذلك والغرض قد يتعلق بزرع المعين ، ومثل ذلك آت في الاستئجار للسكنى فيكون الأصل ممنوعا .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 263 .
جامع المقاصد — صفحة 213 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث