وإن كان نادرا فإن استأجرها بعد وجوده صح ، للعلم بالانتفاع ، وإلا فلا .
ولو آجرها على أن لا ماء لها ، أو كان المستأجر عالما بحالها
صح ، وكان له الانتفاع بالنزول فيها ، أو وضع رحله ، وجمع حطبه ،
وزرعها رجاء للماء .
شرح
تشرب من الأمطار والثلوج التي يغلب حصولها ، وهذه تجوز إجارتها قبل
وجود الماء الذي يسقى منه وبعده ، عملا بالظاهر من وجوده وقت الحاجة .
ومنع الجواز بعض الشافعية ( 1 ) .
ومنها أرض لا ماء لها ، ولا يغلب وجوده عند الحاجة ، وإنما يندر
ذلك ، كالأرض التي إنما تشرب من المطر العظيم ، أو الزيادة المفرطة النادرة
الحصول ، فهذه إن أجرها بعد وجود ماء يكفيها صحت الإجارة ، لتحقق
حصول المنفعة ، وإلا فلا ، لتعذرها بحسب الظاهر والغالب .
وهذا القسم هو المراد بقوله : ( وإن كان نادرا ، فإن استأجرها بعد
وجوده صح للعلم بالانتفاع ، وإلا فلا ) ، فقوله : ( فإن استأجرها . . . )
جواب الشرط من قوله : ( وإن كان نادرا ) .
قوله : ( ولو أجرها على أن لا ماء لها ، أو كان المستأجر عالما
بحالها صح ، وكان له الانتفاع بالنزول فيها ، أو وضع رحله وجمع حطبه
وزرعها رجاء للماء ) .
أي : لو أجر هذه الأرض - وهي ما يندر حصول الماء الكافي لزرعها -
فلا يخلو : إما أن يؤجرها على أن لا ماء لها ، أو يؤجرها للانتفاع بها بنحو
النزول فيها وسكناها ، أو وضع الرحل والأمتعة فيها ، أو ربط الدواب وجمع
الحطب ، أو يؤجرها مطلقا من دون الأمرين مع علم المتعاقدين بعدم الماء ،
وبدونه ، فهذه حالات أربع :
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأخبار 1 : 192 .