تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فإن آجرها لينتفع بها بمهما شاء فالأقرب الجواز ، ويتخير المستأجر في الثلاثة . ولو قال : للزرع أو الغرس بطل ، لأنه لم يعين أحدهما . ولو استأجر لهما صح واقتضى التنصيف ، ويحتمل التخيير .
شرح
بقوله : ( فإن أجرها لينتفع بها بمهما شاء ) - فالأقرب الجواز . ويتخير المستأجر في الثلاثة ، أي : الأمور الثلاثة ، ووجه القرب : الأصل ، وإطلاق النصوص ، ولأن ذلك في قوة النص على عموم المنافع . وقيل بوجوب التعيين ، أو النص على التعميم حذرا من الغرر ، وفي الفرق بين هذه وبين ما إذا استأجر الدابة ليحمل عليها ما شاء نظر ، وما قربه المصنف قريب . قوله : ( فلو قال : للزرع أو الغرس بطل ، لأنه لم يعين أحدهما ) . المراد هنا إذا آجره لأحدهما مبهما ، ولو أجره لينتفع بما شاء منهما صح ، لأن الإجارة حينئذ للقدر المشترك بينهما بخلاف صورة الإبهام . قوله : ( ولو استأجر لهما صح واقتضى التنصيف ، ويحتمل التخيير ) . وجه الأول : أن المتبادر من اللفظ التشريك ، ولأن مقتضى الإجارة لهما أن تكون المنفعة المطلوبة بالإجارة كل واحد منهما ، فعند الجمع يجب التنصيف . ويحتمل التخيير ، لأن استيفاء المنفعتين معا من جميع الأجزاء غير ممكن دفعة ، فليكن ذلك منوطا باختياره ، والأول أقوى ، لأن الإجارة للأمرين لا لأحدهما كما هو ظاهر اللفظ ، فلا بد من التشريك .