ولو شرط الاقتصار على المعين لم يجز التخطي ، ولا إلى الأقل .
شرح
وقوله : ( إن المعقود عليه المنفعة المقدرة بذلك المعين فهو كالمكيال )
مردود ، لأن الأغراض تختلف في ذلك اختلافا بينا ، فلا يجوز الخروج عن
مقتضى العقد . وأما المكيال والميزان فإن اللفظ وإن اقتضى تعيينهما ، إلا أنه
لما قطع بعدم تعلق الغرض بهما ، وعدم التفاوت في التقدير بهما ، أو
بغيرهما بوجه من الوجوه التي لها دخل في مقصود الإجارة ، وتتفاوت به
مقاصد العقلاء حكمنا بخلاف ظاهر اللفظ وألغينا ذكر التقدير بهما . حتى لو
فرض وجود غرض صحيح في تعيينهما حكمنا بلزوم ذلك ، كما لو قطع
بسلامة ميزان مخصوص من العيب دون غيره من موازين البلد مثلا ، فإن
تعيينه يقتضي تعينه .
ومعلوم أن الأغراض تتفاوت بتفاوت المزروعات ، وليس هذا بأدون من
تعيين الأثمان ، مع أن تعلق الغرض بثمن دون ثمن من جنسه ونوعه أقل من
تعلقها بخصوص المزروع .
ولا خفاء في متانة القول بالتعيين وعدم جواز العدول ، وظهور قوته
ووضوح حجته ، لكن المشهور العدم . والمصنف في التحرير أفتى بعدم
التعيين بذلك ( 1 ) ، وكلامه في التذكرة يعطي ذلك ( 2 ) ، وإن كانت العبارة لا
تخلو من اضطراب ، والظاهر هو الأول .
ولا يخفى أنه لو أراد زرع الأضر لم يجز إجماعا ، وهو مستفاد من
مفهوم العبارة .
قوله : ( ولو شرط الاقتصار على المعين لم يجز التخطي ولا إلى
الأقل ) .
قطعا ، قضية للشرط .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 249 .
( 2 ) التذكرة 2 : 307 .