تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ولو شرط الاقتصار على المعين لم يجز التخطي ، ولا إلى الأقل .
شرح
وقوله : ( إن المعقود عليه المنفعة المقدرة بذلك المعين فهو كالمكيال ) مردود ، لأن الأغراض تختلف في ذلك اختلافا بينا ، فلا يجوز الخروج عن مقتضى العقد . وأما المكيال والميزان فإن اللفظ وإن اقتضى تعيينهما ، إلا أنه لما قطع بعدم تعلق الغرض بهما ، وعدم التفاوت في التقدير بهما ، أو بغيرهما بوجه من الوجوه التي لها دخل في مقصود الإجارة ، وتتفاوت به مقاصد العقلاء حكمنا بخلاف ظاهر اللفظ وألغينا ذكر التقدير بهما . حتى لو فرض وجود غرض صحيح في تعيينهما حكمنا بلزوم ذلك ، كما لو قطع بسلامة ميزان مخصوص من العيب دون غيره من موازين البلد مثلا ، فإن تعيينه يقتضي تعينه . ومعلوم أن الأغراض تتفاوت بتفاوت المزروعات ، وليس هذا بأدون من تعيين الأثمان ، مع أن تعلق الغرض بثمن دون ثمن من جنسه ونوعه أقل من تعلقها بخصوص المزروع . ولا خفاء في متانة القول بالتعيين وعدم جواز العدول ، وظهور قوته ووضوح حجته ، لكن المشهور العدم . والمصنف في التحرير أفتى بعدم التعيين بذلك ( 1 ) ، وكلامه في التذكرة يعطي ذلك ( 2 ) ، وإن كانت العبارة لا تخلو من اضطراب ، والظاهر هو الأول . ولا يخفى أنه لو أراد زرع الأضر لم يجز إجماعا ، وهو مستفاد من مفهوم العبارة . قوله : ( ولو شرط الاقتصار على المعين لم يجز التخطي ولا إلى الأقل ) . قطعا ، قضية للشرط .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 249 . ( 2 ) التذكرة 2 : 307 .
جامع المقاصد — صفحة 214 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث