وإن استأجر للحمل ، فإن اختلف الغرض باختلاف الدابة ، من
سهولتها وسرعتها وكثرة حركتها وجب ذكره ، فإن الفاكهة والزجاج تضره
كثرة الحركة ، وبعض الطرق يصعب قطعه على بعض الدواب ، وإلا
فلا .
شرح
يمكن أن يكون المراد بالعقبة فيما تقدم : استئجاره للركوب بالنوبة مع
شخص آخر ، ويكون المراد هنا : استئجاره للنوبة مع كونه وحده .
ويمكن أن يراد بالأول : ما إذا اكتفى بالعادة المضبوطة وأطلق في
العقد ، ويراد هنا : التعيين في نفس العقد وضبط النوب إما بالزمان أو
بالفراسخ ، فإن ضبطت بالزمان كأن يركب يوما وينزل يوما صح ، وحمل ذلك
على زمان السير . فلا يكون نزوله في المنزل يوما ويومين محسوبا من النزول
بين النوب ، لأن المتبادر من ذلك النزول في خلال السفر والسير ، ولا يخفى
ما في العبارة من تشتت شعب المسائل .
قوله : ( وإذا استأجر للحمل ، فإن اختلف الغرض باختلاف
الدابة في سهولتها وسرعتها وكثرة حركتها وجب ذكره ، فإن الفاكهة
والزجاج تضره كثرة الحركة . وبعض الطريق يصعب قطعه على بعض
الدواب ، وإلا فلا ) .
أي : إن استأجر للحمل - بفتح الحاء مصدرا ، أو بكسرها اسما لما
يحمل - فإن كان ما يحمل لا يختلف الغرض بالنسبة إليه بسهولة الدابة
وصعوبتها ، وكثرة حركتها ونحو ذلك كالإبريسم مثلا ، ولم يكن الطريق مما
يختلف حال الدواب فيه فيصعب قطعه على بعض دون بعض لم يجب
تعيين الدابة ولا ذكر أوصافها وإن تحقق أحد الأمرين .
أما اختلاف الغرض بالنسبة إلى الحمل ، ككون المحمول زجاجا أو
خزفا ، أو فاكهة ، ونحو ذلك ، أو كان حال الدواب في قطع ذلك الطريق
مختلفا فلا بد من التعيين ، كما في الراكب حذرا من الغرر ، قال المصنف