تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وإن استأجر للحمل ، فإن اختلف الغرض باختلاف الدابة ، من سهولتها وسرعتها وكثرة حركتها وجب ذكره ، فإن الفاكهة والزجاج تضره كثرة الحركة ، وبعض الطرق يصعب قطعه على بعض الدواب ، وإلا فلا .
شرح
يمكن أن يكون المراد بالعقبة فيما تقدم : استئجاره للركوب بالنوبة مع شخص آخر ، ويكون المراد هنا : استئجاره للنوبة مع كونه وحده . ويمكن أن يراد بالأول : ما إذا اكتفى بالعادة المضبوطة وأطلق في العقد ، ويراد هنا : التعيين في نفس العقد وضبط النوب إما بالزمان أو بالفراسخ ، فإن ضبطت بالزمان كأن يركب يوما وينزل يوما صح ، وحمل ذلك على زمان السير . فلا يكون نزوله في المنزل يوما ويومين محسوبا من النزول بين النوب ، لأن المتبادر من ذلك النزول في خلال السفر والسير ، ولا يخفى ما في العبارة من تشتت شعب المسائل . قوله : ( وإذا استأجر للحمل ، فإن اختلف الغرض باختلاف الدابة في سهولتها وسرعتها وكثرة حركتها وجب ذكره ، فإن الفاكهة والزجاج تضره كثرة الحركة . وبعض الطريق يصعب قطعه على بعض الدواب ، وإلا فلا ) . أي : إن استأجر للحمل - بفتح الحاء مصدرا ، أو بكسرها اسما لما يحمل - فإن كان ما يحمل لا يختلف الغرض بالنسبة إليه بسهولة الدابة وصعوبتها ، وكثرة حركتها ونحو ذلك كالإبريسم مثلا ، ولم يكن الطريق مما يختلف حال الدواب فيه فيصعب قطعه على بعض دون بعض لم يجب تعيين الدابة ولا ذكر أوصافها وإن تحقق أحد الأمرين . أما اختلاف الغرض بالنسبة إلى الحمل ، ككون المحمول زجاجا أو خزفا ، أو فاكهة ، ونحو ذلك ، أو كان حال الدواب في قطع ذلك الطريق مختلفا فلا بد من التعيين ، كما في الراكب حذرا من الغرر ، قال المصنف