وتقسم بالسوية إن اتفقا ، وإلا فعلى ما شرطاه . وأن يستأجر نوبا
مضبوطة إما بالزمان فيحمل على زمان السير ، أو بالفراسخ .
شرح
ولا بد من تعيين من يبدأ بالركوب إذا كانا اثنين ، أو محل الركوب إذا
كان واحدا . ويحتمل أن يرجع إلى القرعة ، واختاره في التذكرة ( 1 ) ، وهو
بعيد ، لأن محلها الأمر المشكل ، والإشكال في عقد المعاوضة الموجب
للجهالة ، والمفضي إلى التنازع لا يغتفر .
قوله : ( ويقسم بالسوية إن اتفقا وإلا فعلى ما شرطاه ) .
ظاهره أن المقسوم هو الطريق ، أي : يقسم الطريق بينهما في الركوب
بالسوية إن استويا في الاستحقاق ، وإن لم يستويا فيه قسم بينهما على ما
شرطاه بينهما ، وعيناه لكل واحد منهما .
لكن لا يستقيم ذلك ، لأنه لا بد من تعيين مقدار ركوب كل منهما
ونزوله ، إما بالتنزيل على العادة المضبوطة ، أو بالتعيين في العقد ، وحينئذ
فلا مجال للقسمة إلا بمقتضى المعقود عليه .
ويحتمل أن يكون مراده : إن إطلاق التناوب يقتضي المساواة ، إلا أن
يشترطا غيره . لكن قوله : ( ويرجع في التناوب إلى العادة ) ينافي ذلك ، مع
أن العبارة لا تؤديه ، لأن قوله : ( إن اتفقا ) - أي : استويا في الاستحقاق -
ينافي ذلك . ويمكن أن يريد وجوب الأجرة عليهما بالسوية إن اتفقا في
الركوب ، وإلا فعلى ما شرطاه من الركوب بينهما .
إلا أنه خلاف المتبادر من العبارة ولم يجر للأجرة ذكر ، وبالجملة
فالعبارة لا تخلو من شئ .
قوله : ( وأن يستأجر نوبا مضبوطة ، إما بالزمان فيحمل على زمان
السير ، أو بالفراسخ ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 298 .