تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وتقسم بالسوية إن اتفقا ، وإلا فعلى ما شرطاه . وأن يستأجر نوبا مضبوطة إما بالزمان فيحمل على زمان السير ، أو بالفراسخ .
شرح
ولا بد من تعيين من يبدأ بالركوب إذا كانا اثنين ، أو محل الركوب إذا كان واحدا . ويحتمل أن يرجع إلى القرعة ، واختاره في التذكرة ( 1 ) ، وهو بعيد ، لأن محلها الأمر المشكل ، والإشكال في عقد المعاوضة الموجب للجهالة ، والمفضي إلى التنازع لا يغتفر . قوله : ( ويقسم بالسوية إن اتفقا وإلا فعلى ما شرطاه ) . ظاهره أن المقسوم هو الطريق ، أي : يقسم الطريق بينهما في الركوب بالسوية إن استويا في الاستحقاق ، وإن لم يستويا فيه قسم بينهما على ما شرطاه بينهما ، وعيناه لكل واحد منهما . لكن لا يستقيم ذلك ، لأنه لا بد من تعيين مقدار ركوب كل منهما ونزوله ، إما بالتنزيل على العادة المضبوطة ، أو بالتعيين في العقد ، وحينئذ فلا مجال للقسمة إلا بمقتضى المعقود عليه . ويحتمل أن يكون مراده : إن إطلاق التناوب يقتضي المساواة ، إلا أن يشترطا غيره . لكن قوله : ( ويرجع في التناوب إلى العادة ) ينافي ذلك ، مع أن العبارة لا تؤديه ، لأن قوله : ( إن اتفقا ) - أي : استويا في الاستحقاق - ينافي ذلك . ويمكن أن يريد وجوب الأجرة عليهما بالسوية إن اتفقا في الركوب ، وإلا فعلى ما شرطاه من الركوب بينهما . إلا أنه خلاف المتبادر من العبارة ولم يجر للأجرة ذكر ، وبالجملة فالعبارة لا تخلو من شئ . قوله : ( وأن يستأجر نوبا مضبوطة ، إما بالزمان فيحمل على زمان السير ، أو بالفراسخ ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 298 .