وأما الأحمال فلا بد من معرفتها بالمشاهدة أو الوزن ، مع ذكر
الجنس ، وذكر المكان المحمول إليه ، والطريق .
شرح
في التذكرة - ونعم ما قال - : وغير مستبعد اشتراط معرفة الدابة في الحمل
كالركوب ، لأن الأغراض تختلف في تعلقه بكيفية سير الدابة ، وسرعته
وبطئه ، وقوته وضعفه ، وتخلف عن القافلة مع ضعفها ( 1 ) .
هذا كلامه ، ولا يخفى أن هذا إنما هو إذا كانت الإجارة واردة على
الذمة ، أما إذا كانت الدابة المستأجرة للحمل معينة فلا بد من رؤيتها ، أو
وصفها وصفا يرفع الجهالة .
قوله : ( وأما الأحمال فلا بد من معرفتها بالمشاهدة ، أو الوزن
مع ذكر الجنس ، وذكر المكان المحمول إليه ، والطريق ) .
لا ريب أن الأحمال يجب معرفتها للاختلاف الفاحش باختلافها ، فإن
القطن مثلا يضر من جهة انتفاخه ودخول الريح فيه فيزداد ثقله ، والحديد يضر
بوجه آخر ، فإنه يجتمع على موضع من البهيمة فربما عقرها ، وتحميل بعض
الأشياء أصعب من بعض ، وكذا يجب زيادة الحفظ في البعض كالزجاج .
ومعرفة الأحمال إما بالمشاهدة ، فإنها من أعلى طرق العلم على ما
ذكره في التذكرة ( 2 ) . وقد يقال : إنها وإن أثمرت العلم بالجنس ، إلا أن
العلم بالقدر قد لا يحصل بذلك ، فليلحظ ، قال فيها أيضا : ولو كان في
ظرف وجب أن يمتحنه باليد تخمينا لوزنه . هذا إذا كان حاضرا ، فإن لم يكن
حاضرا وجب ذكر الجنس ، فإنه يختلف الحال باختلافه كما قررناه ، ومثله
معرفة الوزن .
ولا بد من ذكر المكان المحمول إليه ، والطريق إن كانت متعددة وهي
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 310 .
( 2 ) التذكرة 2 : 310 .