شرح
حريما للعامر ، فإن حريم العامر - كنفس العامر - لا يملك بالإحياء ، لأن
مالك العامر استحقه لأنه من مرافقه ومما يتوقف كمال انتفاعه عليه ، وذلك
مثل مجتمع النادي .
قال في الصحاح : الندي ، على وزن فعيل : مجلس القوم
ومتحدثهم ، وكذلك الندوة والنادي والمنتدى ، فإن تفرق القوم فليس
بندي ( 1 ) . فعلى هذا إذا أضيف إليه مجتمع أريد بالنادي نفس القوم
المتحدثين ، وكذا مرتكض الخيل ، وهو الموضع المعد لركضها فيه إذا أريد
ذلك وكذا مناخ الإبل بضم أوله من أناخ وكذا مطرح القمامة وهو بضم
القاف : الكناسة ، ذكره في القاموس ( 2 ) : والكناسة بالضم أيضا ، وكذا
الطريق للعامر وشربه ، وحريم بئره وعينه ، وسائر ما يعد من مرافقهم عادة ،
ومنه مرعى الماشية ، والمحتطب ، والمحتش ، وملعب الصبيان ، ومطرح
الرماد والسماد ، وبالجملة فكل ما جرت العادة به . ولا تقدير في
المحتطب ، والمحتش ، والمرعى إلا ما جرت العادة بالوصول إليه ، ولو بعد
جدا بحيث لا يطرقونه إلا نادرا فليس من الحريم .
وإنما يمنع من إحياء قدر ما تندفع به الحاجة ، أما ما زاد فلا . ولو أراد
أحد إحياء ما يقرب من القرية ويكون الحريم من ورائه فالظاهر الجواز إذا لم
يلزم ضيق في الحريم ، ولولا ذلك لم تتصور سعة البلد إلا إذا نزل أهلها دفعة
واحدة ، وهو غير معلوم الوقوع ، ولا فرق في ذلك بين كون القرية لأهل
الذمة أو للمسلمين ، وإنما صور المصنف بتقرير البلد بالصلح لأنه إذا ثبت
الحكم ها هنا ثبت في قرى المسلمين بطريق أولى .
والأصل في عدم جواز إحياء الحريم النص ، - مثل قوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) الصحاح ( ندي ) 6 : 2505
( 2 ) القاموس المحيط ( فمم ) 4 : 272 .