شرح
فكيف يملكه واحد منها خصوصا الثاني ، مع أنه ملك الإمام عليه السلام ،
فإن كان الموت سببا في التملك بالإحياء فهو قائم في الموضعين ، وإن كان
المانع حق الإمام عليه السلام فهو في الموضعين حق أيضا مع زيادة أخرى في
المتنازع وهو ثبوت ملك مسلم عليها قبل ذلك .
الثاني : إنا لا نجد دليلا في النصوص يدل على التفرقة التي ادعاها بين
الأرض التي انقرض مالكها فخربت ، وغيرها من الموات ، فإن النصوص دالة
على أن الجميع للإمام عليه السلام ، وتدل بإطلاقها على من أحيا أرضا ميتة
في غير حق مسلم فهي له ( 1 ) .
إذا عرفت هذا فنعود إلى تحرير هذه المسألة فنقول : الدليل على ثبوت
الملك للثاني فيما إذا ملك الأول الموات بالإحياء ثم طرأ الموت بعد ذلك
قول الصادق عليه السلام " أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها
وعمرها فإن عليه فيها الصدقة ، فإن كانت لرجل قبله فغاب عنها وتركها
وأخربها ثم جاء بعد فطلبها فإن الأرض لله عز وجل ولمن عمرها " ( 2 ) .
وهذا القول مشهور بين الأصحاب . قال في التذكرة : ولا بأس به
عندي ( 3 ) . ويلوح من كلام ابن إدريس أن الأول أحق وله انتزاعها ( 4 ) . ويدل
عليه قول الصادق عليه السلام في رواية سليمان بن خالد ، وقد سأله عن
الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها فماذا
عليه ؟ قال : " الصدقة " قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال : " فليؤد إليه
حقه " ( 5 ) . وهو ظاهر في أداء الأرض إليه لأنها حقه ، ولأنه لو حمل على
هامش
( 1 ) نحو ما في الكافي 5 : 279 حديث 5 ، التهذيب 7 : 148 حديث 658 .
( 2 ) الكافي 5 : 279 حديث 2 ، التهذيب 7 : 152 حديث 672 .
( 3 ) التذكرة 2 : 401
( 4 ) السرائر : 247
( 5 ) التهذيب 7 : 148 حديث 658