ولو قال : عشر آيات ولم يعين السورة لم يصح ، ويكفي إطلاق
الآيات منها وحده الاستقلال بالتلاوة ، ولا يكفي تتبعه نطقه .
شرح
وهذا أقوى ، لأن التفاوت لا يضر حينئذ لحصول التعيين المعتبر . وقد
سبق في كلامه قريبا الجزم بالاكتفاء فالتعيين بتقدير المدة ، وبه صرح في
التذكرة ( 1 ) .
قوله : ( ولو قال : عشر آيات ولم يعين السورة لم يصح ، ويكفي
إطلاق الآيات منها ) .
المراد أنه يكفي في التعيين أحد أمرين : إما تعيين الآيات ، أو تعيين
السورة التي فيها الآيات . وإن لم يعين السورة ، فلو لم يعين واحدا منهما لم
يصح للجهالة ، بخلاف ما إذا عين الآيات ، أو عين السورة ، وإن أطلقها
لتقارب آيات السورة الواحدة .
وفيه نظر ، فإن التفاوت بينها في الطول والقصر ، والسهولة والصعوبة
حاصل فيتحقق الغرر . وكيف يتقارب الأمر في قوله تعالى : * ( وإلهكم إله
واحد ) * ( 2 ) الآية . وآية الدين ( 3 ) مثلا . وقد ذهب المصنف في التذكرة إلى
اشتراط تعيين الآيات أيضا مع السورة ( 4 ) ، وهو الأصح .
وهل يشترط تعيين القراءة ؟ قال في التذكرة : الأولى وجوب تعيين قراءة
أحد السبعة ( 5 ) . وما ذكره محتمل ، ويحتمل العدم ، فيجب تعليم الجائز ،
لأن الأمر في القرآن قريب .
قوله : ( وحده الاستقلال بالتلاوة ، ولا يكفي تتبعه نطقه ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) البقرة : 163 .
( 3 ) البقرة : 282 .
( 4 ) التذكرة 2 : 302 .
( 5 ) المصدر السابق .