تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ويجوز الاستئجار لحفر الآبار والأنهار والعيون ، فيفتقر إلى معرفة الأرض بالمشاهدة وإن قدر العمل بالمدة .
شرح
أقوى ، لأن الكاتب وإن لم يتعين بتسميته ، إلا أن أوصاف الكتابة مثلا اقتضت تشخيصه ، خصوصا إذا علم انحصار الوصف في عمل ذلك الكاتب ، فإن ظاهر الحال والمتعارف إرادته بالإطلاق ، إذ يبعد أن يستأجر لكتابة يتوقع لها حدوث كاتب على مرور الأزمان وتراخي الأوقات . وهذا الحكم حسن ، إلا أن تنزيل العبارة عليه لا يخلو من شئ ، لأن قوله : ( ولو اختلف العمل باختلاف الأعيان ) بمجرده لا يقتضي انحصار العمل الموصوف في فرد مخصوص . وكذا دليله وهو قوله : ( لاختلاف الأغراض باختلاف الأعيان ) لا يرتبط بالمدعى ، فإن ذلك لا ينتج كون هذا كالمعينة ينفسخ بموت الكاتب الموجود حينئذ ( 1 ) بالأوصاف كما هو معلوم . والحق أن العبارة غير حسنة ، ولا يتأدى المطلوب منها إلا بكمال التكلف . قوله : ( ويفتقر إلى معرفة الأرض بالمشاهدة ) . المراد : مشاهدة ظاهرها والباطن تابع ، لعدم إمكان الاطلاع عليه بالمشاهدة . قوله : ( وأن يقدر العمل بالمدة ) . أي يفتقر إلى ذلك ، ويكتفي به مع المشاهدة . ولو قدره بتعيين المحفور لم يكف ذلك ، بل يجب في البئر معرفة الدور والعمق ، وفي النهر طوله وعرضه وعمقه ، وقد أشار إليه بقوله : ( ولو قدر بتعيين المحفور . . . ) .
هامش
( 1 ) لم ترد في ( ك ) .