ويجوز الاستئجار لحفر الآبار والأنهار والعيون ، فيفتقر إلى معرفة
الأرض بالمشاهدة وإن قدر العمل بالمدة .
شرح
أقوى ، لأن الكاتب وإن لم يتعين بتسميته ، إلا أن أوصاف الكتابة مثلا
اقتضت تشخيصه ، خصوصا إذا علم انحصار الوصف في عمل ذلك
الكاتب ، فإن ظاهر الحال والمتعارف إرادته بالإطلاق ، إذ يبعد أن يستأجر
لكتابة يتوقع لها حدوث كاتب على مرور الأزمان وتراخي الأوقات .
وهذا الحكم حسن ، إلا أن تنزيل العبارة عليه لا يخلو من شئ ، لأن
قوله : ( ولو اختلف العمل باختلاف الأعيان ) بمجرده لا يقتضي انحصار
العمل الموصوف في فرد مخصوص . وكذا دليله وهو قوله : ( لاختلاف
الأغراض باختلاف الأعيان ) لا يرتبط بالمدعى ، فإن ذلك لا ينتج كون هذا
كالمعينة ينفسخ بموت الكاتب الموجود حينئذ ( 1 ) بالأوصاف كما هو معلوم .
والحق أن العبارة غير حسنة ، ولا يتأدى المطلوب منها إلا بكمال
التكلف .
قوله : ( ويفتقر إلى معرفة الأرض بالمشاهدة ) .
المراد : مشاهدة ظاهرها والباطن تابع ، لعدم إمكان الاطلاع عليه
بالمشاهدة .
قوله : ( وأن يقدر العمل بالمدة ) .
أي يفتقر إلى ذلك ، ويكتفي به مع المشاهدة . ولو قدره بتعيين
المحفور لم يكف ذلك ، بل يجب في البئر معرفة الدور والعمق ، وفي النهر
طوله وعرضه وعمقه ، وقد أشار إليه بقوله : ( ولو قدر بتعيين
المحفور . . . ) .
هامش
( 1 ) لم ترد في ( ك ) .