ويقدم قولها لو ادعته ، لأنها أمينة .
وله أن يؤجر أمته ومدبرة وأم ولده للإرضاع دون مكاتبته ، فإن كان
لإحداهن ولد لم يجز له أن يؤجرها ، إلا أن يفضل عن ولدها .
شرح
خادما أو غيرها لم تستحق أجرا ، وإن جعل ذلك في الذمة استحقت لحصول
مسمى الإرضاع ، وإن لم يوجد تصريح ولكن استؤجرت للإرضاع أمكن أن
يحمل هذا الإطلاق على إرضاعها ، لأنه المتبادر إلى الفهم ، والعرف جار
عليه ، فإذا استرضعت خادمها لم تستحق أجرة . وفيه ما فيه ، فإن كان مراد
المصنف هو هذا الفرد فهو محل الكلام .
قوله : ( ويقدم قولها لو ادعته لأنها أمينة ) .
قد يقال : لا يلزم من أمانتها تقديم قولها خصوصا ، وإنما يريد بذلك
إثبات استحقاق الأجرة لها . ويمكن أن يحتج بأن ذلك فعلها وهي أعلم به ،
ويعسر الإشهاد عليه في الأوقات المتكررة ليلا ونهارا ، فلو لم يقبل يمينها
لأدى ذلك إلى عدم الرغبة في الإرضاع ، وهو حسن .
قوله : ( وله أن يؤجر أمته ، ومدبرته ، وأم ولده لإرضاع ) .
لأنهن مملوكات له ، وأراد بأمته القنة ، لأن الكل إماء .
قوله : ( دون مكاتبته ) .
لانقطاع سلطنته عنها بالكتابة ، ولا فرق بين المطلقة وغيرها .
قوله : ( فإن كان لإحداهن ولد لم يجز له أن يؤجرها ، إلا أن
يفضل عن ولدها ) .
أو يقيم له غيرهن لترضعه ، وكذا القول في كل مرضعة ، وإنما خص
المملوكات لأنهن محكوم عليهن ، فهن مظنة عدم ملاحظة حال ولدهن ،
بخلاف الحرة بالنسبة إلى ولدها ، لاقتضاء الشفقة الجبلية خلاف ذلك .