تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ويقدم قولها لو ادعته ، لأنها أمينة . وله أن يؤجر أمته ومدبرة وأم ولده للإرضاع دون مكاتبته ، فإن كان لإحداهن ولد لم يجز له أن يؤجرها ، إلا أن يفضل عن ولدها .
شرح
خادما أو غيرها لم تستحق أجرا ، وإن جعل ذلك في الذمة استحقت لحصول مسمى الإرضاع ، وإن لم يوجد تصريح ولكن استؤجرت للإرضاع أمكن أن يحمل هذا الإطلاق على إرضاعها ، لأنه المتبادر إلى الفهم ، والعرف جار عليه ، فإذا استرضعت خادمها لم تستحق أجرة . وفيه ما فيه ، فإن كان مراد المصنف هو هذا الفرد فهو محل الكلام . قوله : ( ويقدم قولها لو ادعته لأنها أمينة ) . قد يقال : لا يلزم من أمانتها تقديم قولها خصوصا ، وإنما يريد بذلك إثبات استحقاق الأجرة لها . ويمكن أن يحتج بأن ذلك فعلها وهي أعلم به ، ويعسر الإشهاد عليه في الأوقات المتكررة ليلا ونهارا ، فلو لم يقبل يمينها لأدى ذلك إلى عدم الرغبة في الإرضاع ، وهو حسن . قوله : ( وله أن يؤجر أمته ، ومدبرته ، وأم ولده لإرضاع ) . لأنهن مملوكات له ، وأراد بأمته القنة ، لأن الكل إماء . قوله : ( دون مكاتبته ) . لانقطاع سلطنته عنها بالكتابة ، ولا فرق بين المطلقة وغيرها . قوله : ( فإن كان لإحداهن ولد لم يجز له أن يؤجرها ، إلا أن يفضل عن ولدها ) . أو يقيم له غيرهن لترضعه ، وكذا القول في كل مرضعة ، وإنما خص المملوكات لأنهن محكوم عليهن ، فهن مظنة عدم ملاحظة حال ولدهن ، بخلاف الحرة بالنسبة إلى ولدها ، لاقتضاء الشفقة الجبلية خلاف ذلك .