تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
المعاوضة على عين اللبن وعين الصبغ ، والمقتضي لصحتها في الإرضاع نص الكتاب ( 1 ) ، وفي الصبغ الإجماع . لكن ما المستأجر عليه ؟ أهو نفس اللبن فقط ؟ وهو الذي أراده بقوله : ( وهل يتناول العقد اللبن ) بدليل قوله بعد : ( لاستحقاق الأجر به بانفراده . . . ) أم هو حمل الصبي ووضع الثدي في فيه ، واللبن تابع كالصبغ في الصباغة فإنه تابع ، والمستأجر عليه هو الفعل ، ومثله ماء البئر في استئجار الدار ؟ والأقرب عند المصنف الأول ، ودليله استحقاق الأجر به بإنفراده دون الباقي بانفرادها . وقوله : ( والرخصة سوغت تناول الأعيان ) كأنه جواب عن سؤال من يقول : كيف جازت الإجارة على الأعيان ؟ وفي الاستدلال نظر ، لأنا لا نسلم استحقاق الأجرة باللبن بإنفراده ما لم تصيره المرضعة في معدة الصبي . ولا يلزم من عدم استحقاق الأجرة بالأمور الباقية بانفرادها استحقاقها في مقابل اللبن وحده ، ولم لا يجوز أن يكون في مقابل كل من الأمور الباقية مع اللبن ؟ كما اختاره الشارح ( 2 ) . وكذا في الصبغ مع الفعل ، ولهذا لا يستحق الأجر ببذل العين من دون الفعل وبالعكس ، وهذا حسن . ولو قيل : إن المستأجر هو الفعل الذي لا ينفك عن إتلاف العين ، وهو إيصال اللبن إلى معدة الصبي ، وتلوين الثوب الذي يجعل الصبغ في حكم التالف فتكون العين حينئذ تابعة ، ولا تخرج الإجارة عن مقتضاها أمكن ، إلا أن من المعلوم القطعي أن الركن الأعظم في الرضاع والصباغة هو اللبن والصبغ ، وأما ماء البئر في إجارة الدار فقد سبق أنه لا يصح وقوع الإجارة
هامش
( 1 ) الطلاق : 6 ( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 259 .