شرح
المعاوضة على عين اللبن وعين الصبغ ، والمقتضي لصحتها في الإرضاع
نص الكتاب ( 1 ) ، وفي الصبغ الإجماع .
لكن ما المستأجر عليه ؟ أهو نفس اللبن فقط ؟ وهو الذي أراده بقوله :
( وهل يتناول العقد اللبن ) بدليل قوله بعد : ( لاستحقاق الأجر به
بانفراده . . . ) أم هو حمل الصبي ووضع الثدي في فيه ، واللبن تابع كالصبغ
في الصباغة فإنه تابع ، والمستأجر عليه هو الفعل ، ومثله ماء البئر في
استئجار الدار ؟ والأقرب عند المصنف الأول ، ودليله استحقاق الأجر به
بإنفراده دون الباقي بانفرادها .
وقوله : ( والرخصة سوغت تناول الأعيان ) كأنه جواب عن سؤال من
يقول : كيف جازت الإجارة على الأعيان ؟ وفي الاستدلال نظر ، لأنا لا نسلم
استحقاق الأجرة باللبن بإنفراده ما لم تصيره المرضعة في معدة الصبي . ولا
يلزم من عدم استحقاق الأجرة بالأمور الباقية بانفرادها استحقاقها في مقابل
اللبن وحده ، ولم لا يجوز أن يكون في مقابل كل من الأمور الباقية مع
اللبن ؟ كما اختاره الشارح ( 2 ) .
وكذا في الصبغ مع الفعل ، ولهذا لا يستحق الأجر ببذل العين من دون
الفعل وبالعكس ، وهذا حسن .
ولو قيل : إن المستأجر هو الفعل الذي لا ينفك عن إتلاف العين ، وهو
إيصال اللبن إلى معدة الصبي ، وتلوين الثوب الذي يجعل الصبغ في حكم
التالف فتكون العين حينئذ تابعة ، ولا تخرج الإجارة عن مقتضاها أمكن ، إلا
أن من المعلوم القطعي أن الركن الأعظم في الرضاع والصباغة هو اللبن
والصبغ ، وأما ماء البئر في إجارة الدار فقد سبق أنه لا يصح وقوع الإجارة
هامش
( 1 ) الطلاق : 6
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 259 .