تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
التفصيل للتفاوت في الحكم وليس كذلك . وإنما وجب قضاء نصف سنة على كل واحد ، لأن السنتين لا يمكن وقوعهما معا ، لأن الترتيب شرط ولا سبيل إلى بطلان الفعلين معا ، لصلاحية كل منهما لإسقاط ما في الذمة ، فتعين عدم اعتبار أحدهما . ولما لم يكن لأحدهما أولوية على الآخر حكم بالتنصيف وهنا إشكالات : الأول : أن الفعلين إذا وقعا دفعة فالأحوال أربعة : إجزاؤهما معا وهو معلوم البطلان ، إذ الأمر إنما هو بفعل واحد ، فلا يعقل إجزاء الفعلين مع أن الأجزاء مطابقة الفعل للأمر ، وإجزاء أحدهما بعينه دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، ولا بعينه أيضا باطل ، لأن ما لا تعيين له في حد ذاته لا وجود له فكيف يوصف بالأجزاء ، فلم يبق إلا بطلانهما . الثاني : أن ما ذكره يقتضي إجزاء فعل أحدهما تارة ، وفعل الآخر تارة أخرى ، وهو قول بمجرد التشهي . الثالث : أنهما إذا كان كل منهما عالما بالآخر ، فحال إيقاع النية لا يكون أحدهما جازما بأن فعله هو الواجب ، والجزم بالنية حيث يمكن شرط . وفيه إشكال آخر ، وهو أنهما إذا كانا عالمين منهيان عن الاقتران في الفعل ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد . الرابع : أنهما إذا كانا جاهلين يجب الحكم بصحة فعلهما ، ولا يقدح فوات الترتيب ، لأنه شرط مع العلم لا مطلقا . إلا أن يقال : إن عدم العلم بالترتيب إنما يقتضي سقوطه مع جهل المكلف به دون القاضي عن غيره . ويشكل بأن القاضي عن غيره لو نسي وصلى العصر قبل الظهر صحت وصلى الظهر كالمصلي عن نفسه إلا أن يقال : إن اشتراط الترتيب في عقد الإجارة اقتضى عدم الصحة من دونه . وبالجملة فالحكم في ذلك مشكل ، وليس له إلا وجه واحد ، وهو :