ويصح الاستئجار للجهاد ، والحج ، والصلاة لمن لا تجب عليه ،
ويقع عن المستأجر .
شرح
وهل تقع عن الأجير حيث إنه صلاها عن نفسه ؟ الأقوى عند المصنف
العدم ، ووجه القوة أنه لم يفعلها عن نفسه لوجوبها عليه بالأصالة ، بل
بالإجارة ليأخذ العوض في مقابلها ، فلا تكون مطابقة لما في ذمته ، لأن التي
في ذمته هي الواجبة بالأصالة ، ولمنافاته الإخلاص حينئذ ، لأن العبادة مفعولة
لغاية حصول الأجرة ، والإخلاص إنما يتحقق بقصد القربة خاصة لقوله
تعالى : * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) * ( 1 ) .
ويحتمل الصحة ، لأن ذلك باعث وعلة في حصول الداعي كالأمر
بالصلاة وغيرها ممن يطاع ، وكما في الاستئجار للصلاة عن الميت والحج
وغيرهما من العبادات .
ويجاب بأن الباعث متى كان غاية ، اقتضى الفساد إذا نافى
الإخلاص .
والصلاة ونحوها في الاستئجار عن الميت والحي متى لحظ فيها فعلها
لحصول الأجرة أيضا اقتضى الفساد .
وليس من لوازم حصول الأجرة بالفعل قصدها عنده ، أو يقال : إن هذه
خرجت بالإجماع ، وكيف كان فعدم الصحة أظهر .
قوله : ( ويصح الاستئجار للجهاد والحج والصلاة لمن لا يجب
عليه ، ويقع عن المستأجر ) .
بالإجماع : ولقوله عليه السلام في حديث الخثعمية : ( فدين الله أحق
أن يقضى ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البينة : 5 .
( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 216 حديث 78 .