تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ويصح الاستئجار للجهاد ، والحج ، والصلاة لمن لا تجب عليه ، ويقع عن المستأجر .
شرح
وهل تقع عن الأجير حيث إنه صلاها عن نفسه ؟ الأقوى عند المصنف العدم ، ووجه القوة أنه لم يفعلها عن نفسه لوجوبها عليه بالأصالة ، بل بالإجارة ليأخذ العوض في مقابلها ، فلا تكون مطابقة لما في ذمته ، لأن التي في ذمته هي الواجبة بالأصالة ، ولمنافاته الإخلاص حينئذ ، لأن العبادة مفعولة لغاية حصول الأجرة ، والإخلاص إنما يتحقق بقصد القربة خاصة لقوله تعالى : * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) * ( 1 ) . ويحتمل الصحة ، لأن ذلك باعث وعلة في حصول الداعي كالأمر بالصلاة وغيرها ممن يطاع ، وكما في الاستئجار للصلاة عن الميت والحج وغيرهما من العبادات . ويجاب بأن الباعث متى كان غاية ، اقتضى الفساد إذا نافى الإخلاص . والصلاة ونحوها في الاستئجار عن الميت والحي متى لحظ فيها فعلها لحصول الأجرة أيضا اقتضى الفساد . وليس من لوازم حصول الأجرة بالفعل قصدها عنده ، أو يقال : إن هذه خرجت بالإجماع ، وكيف كان فعدم الصحة أظهر . قوله : ( ويصح الاستئجار للجهاد والحج والصلاة لمن لا يجب عليه ، ويقع عن المستأجر ) . بالإجماع : ولقوله عليه السلام في حديث الخثعمية : ( فدين الله أحق أن يقضى ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البينة : 5 . ( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 216 حديث 78 .