تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
الاحتراز منه على النفس والمال قطعا . وهذا واضح ، إلا أن حقه أن تنفسخ الإجارة هاهنا ، لثبوت امتناع العمل كحيض المستأجرة للكنس . والأقرب أقرب ، لكن فيه ما ذكرناه آنفا . واعلم أنه لا حاجة إلى انقطاع السابلة في تصوير المسألة ، بل يكفي خوف المؤجر والمستأجر ، نظرا إلى مقتضى الدليل . ولو كان الخوف خاصا بالمستأجر دون الدابة ففي ثبوت الحكم المذكور إشكال ، ينشأ : من وجود المانع الشرعي ، ومن تخيل عدم تأثيره إذا اختص بالمستأجر ، إذ لا منع من طرف المؤجر : وقد قال المصنف في التحرير : ولا ينفسخ بالعذر ، فلو اكترى جملا للحج ثم بدا له أو مرض ولم يخرج ، لم يكن له فسخ الإجارة ( 1 ) . وفي الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد على التحرير تقييد ذلك بالمرض الذي يمكن معه الخروج ، قال : أما لو لم يمكنه الخروج أصلا ، ولم تجز له إجارته لغيره ، كأن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه ، فإنه يقوى الفسخ . هذا كلامه وعندي فيه شئ ، لأن تعذر الاستيفاء إذا اختص بالمستأجر ، ولم يكن من قبل المؤجر مانع ففي إسقاطه حق المؤجر وتسليط المستأجر على الفسخ . أو الحكم بالانفساخ إضرار بالمؤجر لمصلحة المستأجر . واختار المصنف في المختلف : أن من استأجر جملا للحج فمرض ، أو حانوتا ليبيع السرقين فاحترق تبطل الإجارة ( 2 ) ، خلافا لابن إدريس ( 3 ) . وللكلام في الثانية مجال إلا أن يقال : إن هذا لا يزيد على ما إذا استأجره
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 241 . ( 2 ) المختلف : 462 . ( 3 ) السرائر : 270 .