شرح
الاحتراز منه على النفس والمال قطعا .
وهذا واضح ، إلا أن حقه أن تنفسخ الإجارة هاهنا ، لثبوت امتناع
العمل كحيض المستأجرة للكنس . والأقرب أقرب ، لكن فيه ما ذكرناه آنفا .
واعلم أنه لا حاجة إلى انقطاع السابلة في تصوير المسألة ، بل يكفي
خوف المؤجر والمستأجر ، نظرا إلى مقتضى الدليل .
ولو كان الخوف خاصا بالمستأجر دون الدابة ففي ثبوت الحكم المذكور
إشكال ، ينشأ : من وجود المانع الشرعي ، ومن تخيل عدم تأثيره إذا اختص
بالمستأجر ، إذ لا منع من طرف المؤجر : وقد قال المصنف في التحرير : ولا
ينفسخ بالعذر ، فلو اكترى جملا للحج ثم بدا له أو مرض ولم يخرج ، لم
يكن له فسخ الإجارة ( 1 ) .
وفي الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد على التحرير تقييد ذلك
بالمرض الذي يمكن معه الخروج ، قال : أما لو لم يمكنه الخروج أصلا ،
ولم تجز له إجارته لغيره ، كأن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه ، فإنه يقوى
الفسخ . هذا كلامه وعندي فيه شئ ، لأن تعذر الاستيفاء إذا اختص
بالمستأجر ، ولم يكن من قبل المؤجر مانع ففي إسقاطه حق المؤجر وتسليط
المستأجر على الفسخ . أو الحكم بالانفساخ إضرار بالمؤجر لمصلحة
المستأجر .
واختار المصنف في المختلف : أن من استأجر جملا للحج فمرض ،
أو حانوتا ليبيع السرقين فاحترق تبطل الإجارة ( 2 ) ، خلافا لابن إدريس ( 3 ) .
وللكلام في الثانية مجال إلا أن يقال : إن هذا لا يزيد على ما إذا استأجره
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 241 .
( 2 ) المختلف : 462 .
( 3 ) السرائر : 270 .