وكذا لو آجر سنة متصلة بالعقد ، ثم أخرى له أو لغيره .
ولو استأجر الدابة ليركبها نصف الطريق صح ، واحتيج إلى
المهاياة إن قصد التراوح ، وإلا افتقر إلى تعيين أحد النصفين .
شرح
أي : لو لم يكن زمان الإجارة متصلا بزمان العقد ، كما لو أجر للسنة
القابلة صح ، لأنه عقد صدر من أهله في محله ، ولا مانع إلا تأخر زمان
الإجارة عن زمان وقوع العقد ، وذلك لا يصلح للمانعية .
وقال الشيخ في الخلاف : لا يصح ( 1 ) ، وأبو الصلاح تبعه ( 2 ) ،
محتجين بأن الإجارة حكم شرعي لا تثبت إلا بدليل وهو منتف ، ولأن صحة
الإجارة تتوقف على التسليم ، وهو منتف حينئذ .
وجوابه : الدليل قائم وهو : ( أوفوا بالعقود ) ( 3 ) ( إلا أن تكون تجارة
عن تراض ) ( 4 ) ، والتسليم واجب زمان الإجارة لا مطلقا .
قوله : ( وكذا لو أجر سنة متصلة بالعقد ، ثم أخرى له أو
لغيره ) .
أي : تصح ، ويجئ خلاف الشيخ ها هنا ، والصحة هنا بطريق
أولى ، خصوصا إذا كان العقد الثاني للمستأجر الأول .
قوله : ( ولو استأجر دابة ليركبها نصف الطريق صح ، واحتيج
إلى المهاياة أن قصد التراوح ، وإلا افتقر إلى تعيين أحد النصفين ) .
نصف الطريق صادق على النصف الموزع أجزاء ، وهو الذي يقصد به
التراوح ، وهو حصول الراحة بالركوب كلما تعب . وعلى النصف المتصل
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 121 مسألة 12 كتاب الإجارة .
( 2 ) الكافي في الفقه : 349 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) النساء : 29 .