تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وكذا لو آجر سنة متصلة بالعقد ، ثم أخرى له أو لغيره . ولو استأجر الدابة ليركبها نصف الطريق صح ، واحتيج إلى المهاياة إن قصد التراوح ، وإلا افتقر إلى تعيين أحد النصفين .
شرح
أي : لو لم يكن زمان الإجارة متصلا بزمان العقد ، كما لو أجر للسنة القابلة صح ، لأنه عقد صدر من أهله في محله ، ولا مانع إلا تأخر زمان الإجارة عن زمان وقوع العقد ، وذلك لا يصلح للمانعية . وقال الشيخ في الخلاف : لا يصح ( 1 ) ، وأبو الصلاح تبعه ( 2 ) ، محتجين بأن الإجارة حكم شرعي لا تثبت إلا بدليل وهو منتف ، ولأن صحة الإجارة تتوقف على التسليم ، وهو منتف حينئذ . وجوابه : الدليل قائم وهو : ( أوفوا بالعقود ) ( 3 ) ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ( 4 ) ، والتسليم واجب زمان الإجارة لا مطلقا . قوله : ( وكذا لو أجر سنة متصلة بالعقد ، ثم أخرى له أو لغيره ) . أي : تصح ، ويجئ خلاف الشيخ ها هنا ، والصحة هنا بطريق أولى ، خصوصا إذا كان العقد الثاني للمستأجر الأول . قوله : ( ولو استأجر دابة ليركبها نصف الطريق صح ، واحتيج إلى المهاياة أن قصد التراوح ، وإلا افتقر إلى تعيين أحد النصفين ) . نصف الطريق صادق على النصف الموزع أجزاء ، وهو الذي يقصد به التراوح ، وهو حصول الراحة بالركوب كلما تعب . وعلى النصف المتصل
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 121 مسألة 12 كتاب الإجارة . ( 2 ) الكافي في الفقه : 349 . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) النساء : 29 .