وفي جواز استئجار البئر للاستسقاء منها إشكال ، ويجوز استئجار
الأطياب للشم وإن نقصت أعيانها ، بخلاف الشمع للإشعال ، والطعام
للأكل ،
شرح
وإن كان هو الماء إلا أنه جوز للضرورة ، وليوقع العقد على العمل ويقدره
بالمرة والمرتين ونحوهما .
وحكى المصنف في التذكرة عن بعض العامة التقدير بالمدة ( 1 ) ، ورده
بأن تطبيق الفعل على المدة غير مقدور ( 2 ) .
قوله : ( وفي جواز استئجار البئر للاستسقاء منها إشكال ) .
ينشأ : من أنه نقل للعين ، ومن دعاء الضرورة إليه ، والأقوى العدم ،
فإذا استأجرها مع شئ وشرط دخول الماء جاز .
وفي التذكرة منع من استئجارها لذلك ثم قال : نعم لو استأجر الدار
وفيها بئر ماء جاز له الاستسقاء منها للعادة ، ودخول الماء بالتبعية . ولو
استأجر قناة ، فإن قصد موضع جريان الماء جاز وكان الماء تابعا يجوز الانتفاع
به كما نقول في الرضاع اللبن تابع ( 3 ) .
قوله : ( ويجوز استئجار الأطياب للشم وإن نقصت أعيانها ) .
كالثوب للبس وإن نقص به ، لانسحاق بعض أجزائه .
قوله : ( بخلاف الشمع للإشعال والطعام للأكل ) .
فإنه لا يجوز فيهما ذلك ، لأن الانتفاع بهما في المذكور إنما يكون
بالإتلاف ، بخلاف الثوب فإن الذاهب بعض أجزائه التي لا يخل ذهابها ببقاء
هامش
( 1 ) انظر : المغني لابن قدامة 6 : 148 - 149 .
( 2 ) التذكرة 2 : 296 .
( 3 ) المصدر السابق .