ولو استأجر الظئر لإرضاع الولد مع الحضانة جاز ، والأقرب جوازه
مع عدمها ، للحاجة .
شرح
إحداهما : أن هذه الإجارة لا تتضمن بيعا ، لكن لما اشتملت على نقل
العين - وذلك مقصود بالبيع - صار مقصود البيع مقصودا بالإجارة . وحقه أن لا
يصح ، لأن لكل عقد حدا لا يتعداه .
الثانية : قوله : ( قبل وجودها ) غير محتاج إليه ، بل ولا ينبغي ، لأنه
يقتضي أن المانع من الصحة هو مجموع الأمرين ، مع أن الأول وحده كاف
في المنع عندنا .
واعتذر شيخنا الشهيد : بأن المصنف حاول صحة التعليل عند
المخالف من العامة القائل بأن الإجارة بيع ( 1 ) ، فإن بيع الأعيان قبل وجودها
عنده لا يجوز ، فوجب أن لا يجوز عنده هذا العقد أيضا لهذا التعليل .
لكن في هذا الاعتذار مناقشة ، لأن ذلك يرتبط بالشرط الرابع ، وهو
كون المنفعة مقومة بانفرادها . وكذا قوله بعد : ( والاستئجار إنما يتعلق
بالمنافع ) فيكون قبل وجودها مما ينبغي تركه .
قوله : ( ولو استأجر الظئر لإرضاع الولد مع الحضانة جاز ) .
الظئر : هي المرضعة ، ولا ريب أن استئجارها للحضانة جائز ، لأنه
عمل مقصود محلل متقوم ، فيكون دخول اللبن بالتبعية جائزا اشتراطه .
واعلم أن الحضانة - بكسر أوله - هي : حفظ الولد ، وتربيته ، ودهنه ،
وكحله ، وغسل خرقه وتنظيفه ، وجعله في سريره وربطه إلى آخر سائر ما
يحتاج إليه . ولا يخفى أن الاستئجار للحضانة لا يدخل فيه الإرضاع ،
وبالعكس .
قوله : ( والأقرب جوازه مع عدمها للحاجة ) .
هامش
( 1 ) انظر : المجموع 15 : 13 .