الثالث : أن تكون مقومة ، فلو استأجر تفاحة للشم ، أو طعاما
لتزيين المجلس ، أو الدراهم والدنانير والشمع لذلك ، أو الأشجار
شرح
لأن تسليط شخص على مال غيره بغير إذن المالك تعد ، فيكون موجبا
للضمان . وقوى شيخنا الشهيد في حواشيه عدم الضمان ، لأن القبض من
ضرورات الإجارة للعين ، وقد حكم بجوازها ، والإذن في الشئ إذن في
لوازمه .
وفيه نظر ، إذ ليس من لوازم الإجارة القبض ، لإمكان استيفاء ذلك
بجعل المؤجر وكيلا في الاستيفاء ، وباستيفاء المنفعة والعين في يده ، كما لو
أسكنه في الدار معه ، أو حمل المتاع على الدابة وهي في يده ، أو أركبه
إياها وهي في يده ، فلم يتم ما ادعاه .
فإن قيل : إن لم يجز التسليم لم تصح الإجارة ، لأن إجارة ما لا يقدر
على تسليمه غير صحيحة :
قلنا : هو مقدور على تسليمه بالإذن المتوقع حصوله ، على أن المراد
من التسليم حصول المنفعة ، وحصولها متصور مع كون العين في يد
المستأجر الأول كما ذكرنا . لكن روى علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه
موسى عليه السلام : عدم ضمان الدابة المستأجرة بالتسليم إلى الغير ( 1 ) .
ولعل المراد بها حيث يكون هناك إذن ، أو يراد تسليم لا يخرج به عن
كونها في يد المستأجر تمسكا بعموم تحريم مال المسلم إلا عن طيب نفس
منه ( 2 ) ، إلى أن يوجد المخصص .
قوله : ( الثالث : أن تكون مقومة ، فلو استأجر تفاحة للشم ، أو
طعاما لتزيين المجلس ، أو الدراهم والدنانير أو الشمع لذلك ، أو
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 291 حديث 7 ، التهذيب 7 : 215 حديث 942
( 2 ) انظر : عوالي اللآلي 2 : 113 حديث 309 ، مسند أحمد 3 : 423 و 5 : 72 .