وهل يشترط تسليمه ؟ الأقرب ذلك ،
شرح
قوله : ( وهل يشترط تسليمه ؟ الأقرب ذلك ) .
أي : إذا عمل الأجير العمل المستأجر عليه ، هل يشترط تسليم ذلك
العمل إلى المستأجر في وجوب تسليم الأجرة ؟ الأقرب عند المصنف ذلك .
ووجه القرب : أن المعاوضة لا يجب على أحد المتعاوضين فيها التسليم إلا
مع تسليم الآخر ، وبه صرح الشيخ في المبسوط ( 1 ) .
ويحتمل العدم ، لأنه إذا عمل فإنما يعمل في ملك المستأجر أو ما
يجري مجراه ، فيكون ذلك كافيا عن التسليم ، وليس بشئ .
وربما فصل : بأن العمل إن كان في ملك المستأجر وجب التسليم ،
وإلا فلا .
والأصح أنه لا بد من حصول التسليم إلى المستأجر وإن عمل في
ملكه ، كما لو خاط ثوبه وإن كان في بيت المستأجر . نعم متى صار في يد
المستأجر تحقق التسليم .
واعلم أن شيخنا الشهيد قال في بعض حواشيه : إن هذا - يعني قول
المصنف : ( الأقرب ذلك ) - مبني على أن الصفة تلحق بالأعيان ، وقد تقدم
ذكره في الفلس ، بناء على أن المنافع تعد أموالا ، ولهذا يصح جعلها عوضا
ومعوضا .
وكما أن المبيع يحبس حتى يتقابضا معا ، ويسقط الثمن بتلفه قبل قبضه
فكذلك المنفعة ، وتظهر الفائدة في جواز حبس الثوب ، وفي سقوط الأجرة
بتلفه ، فعلى ما قرره المصنف له حبسه وإن أباه ظاهر كلامه ، ولو تلف
سقطت الأجرة على قوله رحمه الله .
أقول : لا حاجة إلى البناء الذي ذكره ، لأن المعاوضة على المنافع أمر
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 243 .