ويجب تسليمها مع شرط التعجيل أو الإطلاق ، وإن وقعت الإجارة
على عمل ملك العامل الأجرة بالعقد أيضا ، لكن لا يجب تسليمها إلا
بعد العمل .
شرح
وحكي عن الشافعي الجواز ( 1 ) ، فتجئ فيه أحكام السلم من عدم جواز
تأجيل الأجرة ، ولا الاستبدال عنها ، ولا الحوالة عليها وبها ، ولا الإبراء بل
يجب التسليم في المجلس كرأس مال السلم . قال المصنف : ونحن نقول :
إن قصد السلم بلفظه لم يصح لاختصاصه ببيع الأعيان ، وإن قصد الإجارة
بلفظ السلم لم ينعقد سلما ولا إجارة عندنا ( 2 ) ، وما ذكره حق .
قوله : ( ويجب تسليمها مع شرط التعجيل أو الإطلاق ) .
وذلك إذا سلمت العين المؤجرة ، لأن تسليم أحد العوضين يسلط على
المطالبة بالآخر بمقتضى المعاوضة الموجبة للملك ، والمنع من المطالبة إنما
كان لعدم تسلم الآخر .
قوله : ( وإن وقعت الإجارة على عمل ملك العامل الأجرة بالعقد
أيضا ) .
وذلك لأن المعاوضة إذا صحت اقتضت نقل الملك في كل من
العوضين إلى الآخر .
قوله : ( لكن لا يجب تسليمها إلا بعد العمل ) .
لأن وجوب التسليم في أحد العوضين إنما يتحقق بعد تسليم الآخر ،
وبدونه يتسلمان دفعة واحدة كما سبق في البيع .
ولا ريب أن العمل وإن كان مستحقا بالعقد ، إلا أن تسليمه إنما يتحقق
بفعله .
هامش
( 1 ) المجموع 15 : 34 .
( 2 ) التذكرة 2 : 294 .