ولو بذل له العين فلم يأخذها المستأجر حتى انقضت المدة استقر
الأجر عليه إن كانت الإجارة صحيحة ، وإلا فلا .
شرح
يتم في كل عمل يدخل تحت اليد ، ويعد مضمونا بإثبات اليد على العين
المتعلق بها عدوانا . ولا يكون ذلك إلا في الأعيان المملوكة . أما الأعمال
التي تصدر عن الحر فلا يتم فيها ذلك ، لأنها لا تدخل تحت اليد ، ولا
يضمن بمجرد الفوات من دون الاستيفاء ، ولم يتعرض المصنف لذكره هنا .
( واعلم إن المراد من قولهم : منافع الحر لا تدخل تحت اليد ولا
تضمن بالفوات : إن الحر لما لم يكن مالا لم يكن دخوله تحت اليد دخول
ضمان ، إذ اليد له ، فلا يتصور كون يد بهذا المعنى ، وهو يد استيلاء ،
مؤثرا كما في اليد في الأوال التي يقتضي ظاهرها الملك ، إذا الشئ الذي
يكون مالكا ولا يكون مملوكا يمتنع في حقه ذلك . ومنافعه وإن كانت
مملوكة ، إلا أنها معدومة لا يتصور دخولها تحت اليد استقلالا ، ولكونه هو لا
يدخل تحت اليد امتنع دخولها تبعا .
الدخول تحت اليد منحصر في الاستقلال والتبعية ، فامتنع دخولها
بالكلية ، فامتنع كون ذهابها من غير الحر ) ( 1 ) .
قوله : ( ولو بذلت له العين فلم يأخذها المستأجر حتى انقضت
المدة استقر الأجر عليه إن كانت الإجارة صحيحة ، وإلا فلا ) .
أما إذا كانت الإجارة صحيحة ، فلأن المنافع بعد بذل العين تلفت
باختيار المستأجر في مدة الإجارة فاستقر عليه الأجر ، كما لو كانت العين في
يده .
وكذا لو كانت على عمل وبذل ، ومضت مدة يمكن الاستيفاء فيها
استقر الأجر ، لما سبق من أن المنافع تلفت باختياره ، صرح بذلك في
هامش
( 1 ) لم ترد في ( ك ) .