شرح
القولين ضعيف ، أما الثاني فللجهالة ، وأما الأول فلأن ( كل ) يقتضي التعدد
فكيف ينزل على شهر ، فلا يتم ما ذكره من كون العوضين معلومين ، والأصح
البطلان .
ب : لو استأجره لحمل الصبرة المجهولة ، كل قفيز بدرهم لم يصح
وإن كانت مشاهدة ، لأن المشاهدة لا تنفي الجهالة والغرر ، وهو الأصح .
وقال الشيخ في المبسوط : إذا استأجره لحمل عشرة أقفزة من صبرة
مشاهدة ، كل قفيز بدرهم ، وما زاد فبحسابه صح . وكذا يصح في البيع لو
قال : بعتكها كل قفيز بدرهم ، ويفارق إذا قال : آجرتك هذه الدار كل شهر
بدرهم عند من قال : لا يجوز ، لأن جملة المدة مجهولة المقدار ، وليس
كذلك هنا ، لأن الجملة معلومة بالمشاهدة ( 1 ) . ويضعف بأن المشاهدة لا
تنفي الغرر ، فالبطلان هو الأصح ( 2 ) .
ج : إذا آجره الدار شهرا بدرهم ، فإن زاد فبحسابه فالأقرب عند
المصنف الصحة في شهر . ووجه القرب أن كلا من العوضين - وهو الشهر
والدرهم - معلوم ، وقوله : ( فإن زاد فبحسابه ) شرط فيقع فاسدا ، لاشتماله
على الجهالة والتعليق ، والأصح البطلان ، لأن العوضين هو ما اقتضاهما
مجموع العقد والشرط من جملته . وأيضا فإن فساد الشرط يقتضي فساد العقد
كما قررناه غير مرة .
واعلم أن قول المصنف : ( إلا الأخير ، فإن الزائد باطل ) غير حسن ،
لأن مقتضى الاستثناء صحة الأخير . فإذا كان مراده بيان صحة ما عدا الشرط
كان حقه أن يقول : إلا الأخير فإن الشهر صحيح والزائد باطل ، والأمر
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 245 .
( 2 ) فرع : لو اكترى فحلا لإنزائه على ماشية ، فالأقرب التعدد بأن هذا بخلاف الدابة والدابتين
منع . . . ورد هذا الفرع في هامش نسخة ( ك ) .