وكل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون عوضا ، عينا كان أو
منفعة ، ما ثلت أو خالفت .
ولو استأجر دارا بعمارتها لم يصح ، للجهالة ،
شرح
الغرر بالمشاهدة . وابن إدريس ( 1 ) وجمع على المنع ( 2 ) ، لأن عقود
المعاوضات المبنية على المغابنة والمكايسة لا بد من نفي الغرر عن العوضين
فيها ، وقد ثبت من الشارع أن بيع المكيل والموزون بدون الكيل والوزن
مشتمل على الغرر ، فلا تصح الإجارة معه ، وهو الأصح ، وكذا المعدود .
قوله : ( وكل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون عوضا ، عينا
كانت أو منفعة ، ماثلت أو خالفت ) .
لما كان بين العوض في الإجارة والثمن في البيع ، حتى ظنا واحدا جاز
أن يكون عوض الإجارة ما يجوز كونه ثمنا في البيع من عين أو منفعة ما ثلت
المنفعة ، كمنفعة عبد بمنفعة عبد آخر ، أو منفعة دار بأخرى ، أو خالفت :
كمنفعة عبد بالدار .
ومنع أبو حنيفة إذا لم يختلف جنس المنفعة ، لأن الجنس واحد فيحرم
فيه النساء عنده ، وهذه نسئة في جنس فيلزم فيه الربا ( 3 ) . وهو غلط ، لأن
الربا في الأعيان لا في المنافع بإجماعنا ، ووافقنا الشافعي ( 4 ) .
قوله : ( ولو استأجر دارا بعمارتها لم تصح للجهالة ) .
هامش
( 1 ) السرائر : 270 .
( 2 ) منهم فخر المحققين في إيضاح الفوائد 2 : 247 ، والشهيد في اللمعة : 163 .
( 3 ) انظر : المغني لابن قدامة 6 : 16 ، وبدايع الصنايع 4 : 194 .
( 4 ) المصدر السابق .