المطلب الثاني : في العوض : ويشترط أن يكون مال الإجارة
معلوما بالمشاهدة ، أو الوصف الرافع للجهالة . ثم إن كان مكيلا أو
موزونا وجب معرفة مقداره بأحدهما ، وفي الاكتفاء بالمشاهدة نظر .
شرح
النفقة في زمان غير زمان الخدمة كالليل مثلا ، إذ لا بد أن يبقى من الزمان بقية
يستريح فيها نظرا إلى العادة .
ولو سلم فلم لا تكون نفقته في بيت المال المرصد لمصالح المسلمين
أو الزكاة ؟ وهو الأصح ، فإن إيجابها على السيد إيجاب بغير دليل ، إذ لا
سبب يقتضيه . ومع عدم بيت المال والزكاة فهي أحد الواجبات الكفائية ، فإن
اندفعت الحاجة لحصول بيع النفقة إلى أجل وقبل العبد كفى ، وإلا صرفت
إليه النفقة بقصد الرجوع عند الإمكان كما في المخمصة .
قوله : ( المطلب الثاني : في العوض ، ويشترط أن يكون مال
الإجارة معلوما إما بالمشاهدة ، أو الوصف الرافع للجهالة ) .
الوصف قسمان : وصف للعين الشخصية بصفاتها القائمة بها ، التي لا
تمتاز ولا ترتفع الجهالة عنها إلا بذكرها . ووصف للعين على وجه كلي .
وهذه الصفات إنما تكون صفات السلم وكل منهما مزيل للجهالة .
قوله : ( وفي الاكتفاء بالمشاهدة نظر ) .
ينشأ : من اختلاف الأصحاب ، ووجود الدليل من الطرفين . فإن
الشيخ ( 1 ) ، والمرتضى ( 2 ) ، وبعض المتأخرين على الجواز ، لاندفاع معظم
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 223 .
( 2 ) قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة 7 :
103 : وحكاه - أي القول بالجواز - جماعة عن المرتضى كالمحقق الثاني والشهيد الثاني والخراساني وصاحب الرياض ، والأصل في ذلك
قوله في السرائر : الأظهر من المذهب بلا خلاف فيه إلا من السيد المرتضى في الناصريات :
إن البيع إذا كان الثمن جزافا بطل . وكأنهم لحظوا أنه يعلم منه جواز ذلك في الإجارة
بالأولوية .
الناصريات : 253 ، السرائر : 269 - 270 .