فإن تساويا ففي تقديم البلدي على القروي ، والقروي على البدوي ،
والموسر على المعسر ، وظاهر العدالة على المستور نظر ،
شرح
وإن كان بعد الأخذ ، فإن استويا في أخذه : بأن تناولا تناولا واحدا دفعة واحدة
وكانا أهلا للالتقاط معا ، فكل منهما ملتقط ، وسيأتي حكم ذلك إن شاء الله
تعالى .
وإنما اعتبرنا أهليتهما للالتقاط ، لأنه لو انتفت الأهلية عن أحدهما
لكفره - وإن لم يكن اللقيط محكوما بإسلامه على تردد - أو فسقه وعدالة الآخر
في وجه قوي ، أو حريته وكون الآخر عبدا لم يأذن له مولاه ، فالملتقط هو
الآخر خاصة .
وإن تفاوتا في أخذه : بأن سبق أحدهما فأراد الآخر مزاحمته - وهو المراد
من العبارة - فإنه يمنع ، لأن الملتقط هو السابق ، ولا يثبت السبق بالوقوف على
رأسه من غير أخذ ، وبه صرح في التذكرة ( 1 ) .
قوله : ( فإن تساويا ، ففي تقديم البلدي على القروي ، والقروي
على البدوي ، والموسر على المعسر ، وظاهر العدالة على المستور
نظر ) .
المراد ب ( ظاهر العدالة ) من عرفت عدالته و ( المستور ) مقابله ، ومنشأ
النظر : من أن كل واحد لو انفرد لجاز التقاطه ، وإلا فلا بحث في التقديم ،
فإذا تساويا في إثبات اليد كان لكل حق . ومن أن الالتقاط لمصلحة الصبي ،
والبلدي أحفظ لنسبه وأقرب إلى وصول قريبه إليه .
ثم القروي والموسر أقوم بمصالحه من المعسر ، ومعلوم العدالة أوثق ،
لإمكان فسق المستور ، وهذا إذا لم نقل باشتراط العدالة في الملتقط ، أما على
الاشتراط كما يراه المصنف فلا وجه للنظر في هذا القسم حينئذ ، وسيأتي أن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 271 .