تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فإن تساويا أقرع أو يشتركا في الحضانة .
شرح
الأحوط اشتراط العدالة ، فيكون الترجيح بهذا الاعتبار . لا يقال : المستور لم يعلم فسقه والمانع هو الفسق ، ولأن المستور يدعي العدالة ولم يعلم ما ينافيها . لأنا نقول : شرط الالتقاط العدالة ، ومع الجهل بها لم يتحقق الشرط فينتفي المشروط ، ولأن الحاكم بأرجحية أحدهما على الآخر أو تساويهما هو غيرهما لا محالة ، ومع جهل الغير بعدالة أحدهما كيف يحكم بالتساوي على القول باشتراط العدالة ؟ نعم المستور إذا كان يعلم العدالة من نفسه واستقل بالالتقاط ، يجوز ذلك فيما بينه وبين الله تعالى . وأما الباقون ، فالأصح عدم ترجيح أحدهم على مقابله ، لأن كلا منهم أهل الالتقاط ، وتأثير واحد من الأوصاف المذكورة في الترجيح غير معلوم ، والأصل عدمه . قوله : ( فإن تساويا أقرع ، أو شركا في الحضانة ) . أي : فإن تساوى الملتقطان وانتفى المرجح - إما باستوائهما في الصفات ، أو على القول بأن شيئا من الصفات السابقة لا يرجح به - فقد ثبت الحق لهما ظاهرا ، باعتبار إثباتهما اليد على اللقيط بأخذه ، فيحتمل التشريك بينهما في الحضانة جمعا بين الحقين . ويحتمل القرعة ، لأن في إثبات الحضانة لهما - بحيث يجتمعان عليها - مشقة عليهما وعلى الطفل ، لأن ذلك طريق إلى توزيع مصالحه ، وفي تناوبهما مع ذلك قطع الألفة ، وهو الأصح ، فيقرع بينهما ، فمن خرج اسمه كان هو المستحق ، وقد وقع في الكتاب العزيز ذلك القرعة في قوله تعالى : * ( وما كنت