فإن تساويا أقرع أو يشتركا في الحضانة .
شرح
الأحوط اشتراط العدالة ، فيكون الترجيح بهذا الاعتبار .
لا يقال : المستور لم يعلم فسقه والمانع هو الفسق ، ولأن المستور
يدعي العدالة ولم يعلم ما ينافيها .
لأنا نقول : شرط الالتقاط العدالة ، ومع الجهل بها لم يتحقق الشرط
فينتفي المشروط ، ولأن الحاكم بأرجحية أحدهما على الآخر أو تساويهما هو
غيرهما لا محالة ، ومع جهل الغير بعدالة أحدهما كيف يحكم بالتساوي على
القول باشتراط العدالة ؟
نعم المستور إذا كان يعلم العدالة من نفسه واستقل بالالتقاط ، يجوز
ذلك فيما بينه وبين الله تعالى .
وأما الباقون ، فالأصح عدم ترجيح أحدهم على مقابله ، لأن كلا منهم
أهل الالتقاط ، وتأثير واحد من الأوصاف المذكورة في الترجيح غير معلوم ،
والأصل عدمه .
قوله : ( فإن تساويا أقرع ، أو شركا في الحضانة ) .
أي : فإن تساوى الملتقطان وانتفى المرجح - إما باستوائهما في
الصفات ، أو على القول بأن شيئا من الصفات السابقة لا يرجح به - فقد ثبت
الحق لهما ظاهرا ، باعتبار إثباتهما اليد على اللقيط بأخذه ، فيحتمل التشريك
بينهما في الحضانة جمعا بين الحقين .
ويحتمل القرعة ، لأن في إثبات الحضانة لهما - بحيث يجتمعان عليها -
مشقة عليهما وعلى الطفل ، لأن ذلك طريق إلى توزيع مصالحه ، وفي تناوبهما
مع ذلك قطع الألفة ، وهو الأصح ، فيقرع بينهما ، فمن خرج اسمه كان هو
المستحق ، وقد وقع في الكتاب العزيز ذلك القرعة في قوله تعالى : * ( وما كنت