ولو ترك أحدهما للآخر صح ، سواء كانا موسرين أو أحدهما ،
حاضرين أو أحدهما ، أو كان أحدهما كافرا مع كفر اللقيط ،
شرح
لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) * ( 1 ) .
إذا تقرر هذا ، فاعلم أن الظاهر أن المذكور في العبارة من القرعة أو
التشريك احتمالان ، وإليه يرشد كلام التذكرة ( 2 ) والشرائع ( 3 ) والدروس ( 4 ) ،
وكأن الشارحين ( 5 ) فهما أنه على طريق التخيير فلم يتعرضا إلى شرحه .
قوله : ( ولو ترك أحدهما للآخر صح ، سواء كانا موسرين أو
أحدهما ، حاضرين أو أحدهما ، أو كان أحدهما كافرا مع كفر اللقيط ) .
أي : لو ترك أحد الملتقطين دفعه للآخر اللقيط صح مطلقا وإن تفاوتا في
اليسار والإعسار وغيرهما مما ذكر ، وفي هذه العبارة مناقشة ، لأنه قد تردد في
ترجيح الموسر على المعسر ، والحاضر على غيره .
فعلى احتمال الترجيح كيف يسوغ ترك الموسر للمعسر ، والحاضر لغيره ؟
نعم على احتمال التساوي قد يستقيم ذلك . هذا باعتبار نظم العبارة .
وكذا في إطلاق الحكم الذي ذكره نظر ، فإن ترك أحدهما للآخر يجوز
قبل القرعة أو على القول بالتشريك ، أما على الأول فلأن الحق حينئذ لم يتعين
لواحد ، وأما على الثاني فلأن ترك أحدهما أقرب إلى صلاح أحوال الطفل ، أما
بعد القرعة فلا يجوز ، لتعين الحضانة على من خرج اسمه ، وقد صرح بذلك
المصنف في التذكرة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 44 .
( 2 ) التذكرة 2 : 271 .
( 3 ) الشرائع 3 : 287 .
( 4 ) الدروس : 297 .
( 5 ) إيضاح الفوائد 2 : 136 .
( 6 ) التذكرة 2 : 271 .