ولو ادعى المالك الغصب صدق مع اليمين وتثبت له أجرة
شرح
الذمة من خصوص ما ادعاه المالك لا مطلقا ، فإنه قد علم استيفاؤه للمنفعة
التي هي من توابع ملك المالك ، وقد علم كونها مملوكة له ، والأصل عدم
خروجها عن ملكه مجانا .
واعلم أن سوق العبارة يقتضي الاكتفاء بيمين المالك على نفي العارية في
ثبوت أقل الأمرين ، وليس بجيد : لأن نفي العارية لا يقتضي نفي الإجارة ،
وقد ادعاها المالك ، فكيف يتعين عليه أخذ أقل الأمرين ؟ فلا بد من يمين
المستعير على نفي الإجارة ، فيتحالفان ويثبت أقل الأمرين من المدعى وأجرة
المثل ، لانتفاء الزائد من المسمى بيمين المستعير إن كان المسمى أزيد .
وإن كانت أجرة المثل أزيد من المسمى ، فالزائد منتف بإقرار المالك ،
وقد لحظ شيخنا الشهيد ذلك ، فقال : إن التحالف قضية كلام المصنف .
والحاصل أن القول بالتحالف هو المعتمد ، لأن كلا منهما مدع ومدعى
عليه ، واختاره المصنف في المختلف ( 1 ) ، وهو اللائح من كلام ابن
إدريس . ( 2 )
وقال الشيخ تارة بتقديم قول المستعير ، وتارة بالقرعة لأنه أمر مشكل ( 3 ) ،
وكل منهما ضعيف ، فإنه مع وجود الدليل الدال على التحالف لا إشكال فيه .
قوله : ( ولو ادعى المالك الغصب صدق مع اليمين ) .
لأن الأصل عدم إباحة المنفعة ، ولا أصل في الطرف الآخر ، لاستيفاء
المنفعة المملوكة للغير الناقل من الأصل ، وقال الشيخ : يقدم قول مدعي
العارية لأصالة براءة ذمته ( 4 ) ، وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) المختلف : 447 .
( 2 ) السرائر : 262 .
( 3 ) الخلاف 2 : 96 مسألة 3 و 4 كتاب العارية ، المبسوط 3 : 50 ، 266 .
( 4 ) الخلاف 2 : 97 مسألة 5 كتاب العارية ، المبسوط 3 : 52 .