شرح
زرع معين مع عدم النهي عن التخطي ، فالمراد بالإطلاق ما قابل النهي .
ووجه القرب في الأول : أنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، فيضمن
المنفعة المستوفاة بتمامها .
ويحتمل ضعيفا : ضمان ما زاد على أجرة المأذون فيه فقط ، لأنه قد
أباحه المنفعة المخصوصة ، فلا يجب لها عوض ، بخلاف المنفعة الزائدة ،
فإنها التي لم يؤذن فيها .
وضعف هذا ظاهر ، لأنه إنما أذن في المنفعة في مخصوص لا مطلقا ،
فإذا جاوزه كان انتفاعه كله عدوانا ، فيضمن الجميع ، وهو الأصح .
ووجه القرب في الثاني : أنه مع عدم النهي عن التخطي ، استفاد بالإذن
في الزرع المخصوص استباحة المنفعة المخصوصة في ضمن أي فرد كان ،
فحيث تخطى إلى الأضر ، كان مقدار منفعة المأذون فيه مباحا له خاصة ،
فيضمن الزائد فقط .
ويحتمل : ضمان الجميع هنا أيضا ، للمنع من إباحة المنفعة
المخصوصة حينئذ في ضمن أي فرد كان ، بل في ضمن المساوي والأقل ضررا
خاصة دون الأكثر ، فالتصرف في الأرض بزرع الأكثر ضررا غير مأذون فيه ،
فتكون المنفعة المستوفاة به مضمونة .
والفرق بين الأكثر ضررا مع الإطلاق ، ومع النهي عن التخطي للنوع
المخصوص غير واضح ، لأن المزروع في كل من الحالتين غير مأذون فيه ،
غاية ما في الباب أنه في إحداهما نص على المنع ، وفي الأخرى المنع
مستصحب بالأصل ، ولا تجد تفرقة بين من منع من التصرف في ملكه ، وبين
من لم يأذن ولم يمنع ، في وجوب الضمان على المتصرف فيه ، وفي وجوب
الجميع عندي قوة .