الثالث : التسلط على الانتفاع : ويتقدر بقدر التسليط ، وينتفع بما
جرت العادة به ، فلو أعاره الدابة لحمل معين لم تجز له الزيادة ويجوز
النقصان ، ولو أطلق فله حمل المعتاد على مثلها .
شرح
المعير إليها يكون تصرفا ممنوعا منه شرعا ، فحقه أن يضمن على مقتضى
ما ذكروه في عارية الصيد للمحرم ، وثبوت الإثم عليه لإقدامه بزعمه على فعل
المحرم لا ريب فيه .
وأما الحكم الثاني فإنه مستقيم إذا أخبر الرسول المرسل بالحال الواقع أو
سكت ، أما إذا أخبره بالعارية إلى ما طلب المستعير ، فإن قرار الضمان على
الرسول على أظهر الوجهين لكونه غارا ، فإطلاق العبارة لا يخلو من شئ .
قوله : ( الثالث : التسلط على الانتفاع ، ويتقدر بقدر التسليط ،
وينتفع بما جرت العادة به ) .
أما تقدر الانتفاع بقدر التسليط فواضح ، إذ لا يجوز التصرف في مال
الغير إلا بمقتضى الإذن ، فإن عمم له وجوه الانتفاع - كأن أعاره الأرض لينتفع
بها في الزرع والغرس والبناء وغير ذلك - كان له الانتفاع بسائر وجوه النفع
المعدة تلك العين لها ، وإن خصص لم يجز التخطي قطعا ، وإن أطلق صح
على أقرب الوجهين .
إلا أن كلام المصنف في التذكرة اختلف ، ففي أول كلامه أجراه مجرى
التعميم ، فجوز جميع وجوه الانتفاع ، وفي آخر البحث مال إلى الانتفاع بما
جرت به العادة الغالبة من الانتفاع بتلك العين ، فلو أعاره الأرض كذلك كان له
البناء والغرس والزرع ، دون الرهن والوقف والدفن والإجارة ( 1 ) ، وهو مختاره
في التحرير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 211 .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 269 .