تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الثالث : التسلط على الانتفاع : ويتقدر بقدر التسليط ، وينتفع بما جرت العادة به ، فلو أعاره الدابة لحمل معين لم تجز له الزيادة ويجوز النقصان ، ولو أطلق فله حمل المعتاد على مثلها .
شرح
المعير إليها يكون تصرفا ممنوعا منه شرعا ، فحقه أن يضمن على مقتضى ما ذكروه في عارية الصيد للمحرم ، وثبوت الإثم عليه لإقدامه بزعمه على فعل المحرم لا ريب فيه . وأما الحكم الثاني فإنه مستقيم إذا أخبر الرسول المرسل بالحال الواقع أو سكت ، أما إذا أخبره بالعارية إلى ما طلب المستعير ، فإن قرار الضمان على الرسول على أظهر الوجهين لكونه غارا ، فإطلاق العبارة لا يخلو من شئ . قوله : ( الثالث : التسلط على الانتفاع ، ويتقدر بقدر التسليط ، وينتفع بما جرت العادة به ) . أما تقدر الانتفاع بقدر التسليط فواضح ، إذ لا يجوز التصرف في مال الغير إلا بمقتضى الإذن ، فإن عمم له وجوه الانتفاع - كأن أعاره الأرض لينتفع بها في الزرع والغرس والبناء وغير ذلك - كان له الانتفاع بسائر وجوه النفع المعدة تلك العين لها ، وإن خصص لم يجز التخطي قطعا ، وإن أطلق صح على أقرب الوجهين . إلا أن كلام المصنف في التذكرة اختلف ، ففي أول كلامه أجراه مجرى التعميم ، فجوز جميع وجوه الانتفاع ، وفي آخر البحث مال إلى الانتفاع بما جرت به العادة الغالبة من الانتفاع بتلك العين ، فلو أعاره الأرض كذلك كان له البناء والغرس والزرع ، دون الرهن والوقف والدفن والإجارة ( 1 ) ، وهو مختاره في التحرير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 211 . ( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 269 .