وللمستعير الانتفاع بما جرت العادة ، فلو نقص من العين شئ ، أو
تلف بالاستعمال فلا ضمان ، إلا أن يشترط ذلك في العارية .
شرح
أي : وكذا لو شرط المعير ضمان العين لو تلفت ، فنقصت بالاستعمال
المأذون فيه ثم تلفت ، فإنه يضمن قيمة يوم التلف خاصة ، لأن النقص بفعل
مأذون فيه ، فلا يكون مضمونا على إشكال ، ومثله ما لو استعملها بالإذن ثم فرط
في حفظها ، فصار ضامنا ثم تلفت ، فإن الإشكال آت .
ومنشأ الإشكال : من استناد النقص إلى فعل مأذون فيه فلا يكون
مضمونا ، ومن أنها عين مضمونة بالاشتراط والتفريط ، فيكون ذلك النقص
مضمونا . وفي رواية ( 1 ) وهب - وهي ضعيفة السند - ما يقتضي الضمان .
والتحقيق أن نقول : إن الضمان للأجزاء في العارية التي فرط فيها بعد أن
نقصت الأجزاء بالاستعمال المأذون فيه - مع أن النقص بالاستعمال غير مضمون
إذا رد العين - لا وجه له .
أما العارية المضمونة ، فقد تعارض فيها : تضمين الأجزاء الذي هو
مقتض تضمين العين ، والإذن في الاستعمال الذي هو مقتض لكون أنواع
الاستعمال المأذون فيها لا يتعلق بها ضمان ، وهو محل التردد .
ولا أستبعد الضمان ، لأنه ليس من لوازم أصل الاستعمال النقص ، ولأنه
لا منافاة بين كون الاستعمال مأذونا فيه والنقص مضمونا ، وهذا قوي جدا .
قوله : ( وللمستعير الانتفاع بما جرت العادة ، فلو نقص من العين
شئ أو تلفت بالاستعمال فلا ضمان ، إلا أن يشترط ذلك في العارية ) .
لا يخفى أن هذا مناف لما سبق في كلامه من الإشكال في كل من
المسألتين ، والفتوى على ما قدمناه ، ولو حملت العبارة السابقة على استعمال
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 302 حديث 2 ، التهذيب 7 : 185 حديث 814 ، الاستبصار 3 : 125 حديث 445 .