والمستعير من المستأجر ، والموصى له بالمنفعة كالمستعير من
المالك .
ولو استعار من الغاصب عالما بالغصب فللمالك الرجوع على من
شاء بالأجرة وأرش النقص والقيمة لو تلفت ، ويستقر الضمان على
المستعير ، ومع الجهل يضمن الغاصب الجميع ، إلا أن يكون هناك ذهب
أو فضة فإن الأقرب الضمان على المستعير خاصة .
شرح
غير مأذون فيه وهذه على مأذون فيه لم يتجه الإشكال ، بل يتعين الضمان
قطعا ، ولو حملت هذه العبارة على أن الباء التي في قوله : ( بالاستعمال )
بمعنى مع - ليكون التلف لا بسبب الاستعمال - لا ندفع التنافي ، إلا أنه بعيد
عن الظاهر جدا ، وعلى كل حال فالعبارة لا تخلو من شئ .
قوله : ( والمستعير من المستأجر والموصى له بالمنفعة كالمستعير
من المالك ) .
لأن كل واحد منهما مالك للمنفعة فله نقلها إلى غيره ، وهذا إذا لم
يشترط عليه استيفاؤها بنفسه ، والظاهر أنه لا يجوز له تسليم العين إلا بإذن
المالك ، كما سيأتي بيانه في الإجارة إن شاء الله .
قوله : ( ومع الجهل يضمن الغاصب الجميع ، إلا أن يكون ذهبا أو
فضة فإن الأقرب الضمان على المستعير خاصة ) .
أي : ومع جهل المستعير بالغصب يستقر الضمان على الغاصب ، إلا إذا
كانت العارية مضمونة لكونها ذهبا أو فضة ونحوهما ، فإن الأقرب أن قرار
الضمان على المستعير خاصة ، هذا هو المراد من العبارة ، لأن المستعير وإن
كان جاهلا فإن يده يد عدوان ، فللمالك الرجوع عليه ، لعموم على اليد ما
أخذت ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 3 : 145 ، سنن البيهقي 6 : 95 ، مستدرك الحاكم 2 : 47 .