تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فإن أوجبناه ضمن بالقيمة آخر حالات التقويم ، وكذا لو اشترط الضمان فنقصت بالاستعمال ثم تلفت ، أو استعملها ثم فرط فإنه يضمن القيمة يوم التلف ، لأن النقص غير مضمون على إشكال .
شرح
لقائل أن يقول : إن وجهي الإشكال لا يتعلقان بمسألة واحدة ، لأن استعمال المتلف إما أن يكون بحيث يتناوله الإذن - فيكون مأذونا فيه - أو لا ، فعلى التقدير الأول لا يجئ الوجه الثاني ، وعلى الثاني لا يجئ الأول . ويمكن بيانه بطريق آخر ، وهو أن يقال : منشأ الإشكال : من دلالة ظاهر الإذن في الاستعمال على تجويز كل استعمال ، ومن أن الغالب في الاستعمال ما لا يكون متلفا ، فيحمل الإطلاق عليه . والذي يقتضيه النظر : أن الاستعمال المتلف متى كان بحيث يتناوله عقد العارية لا يستعقب ضمانا ، واختاره في التحرير ( 1 ) ، وفيه قوة . نعم لو شك في تناول اللفظ إياه فالضمان قوي ، ولا أستبعد أن يكون من صور الثاني ما لو أذن في لبس الثوب ولم يزد ، بخلاف ما لو أذن في كل لبس أو في لبسه دائما ، لأن إذنه في لبسه في الجملة لا يقتضي الإذن في كل لبس قوله : ( فإن أوجبناه ضمن بالقيمة آخر حالات التقويم ) . أي : فإن أوجبنا الضمان في الصورة السابقة - حملا للإذن في الاستعمال على استعمال غير متلف - ضمنه بقيمته آخر حالات تقويمه قبيل التلف ، لحمل الإذن على كل لبس غير متلف ، فالضمان منتف إلى حين التلف . قوله : ( وكذا لو شرط الضمان ، فنقصت بالاستعمال ثم تلفت ، أو استعملها ثم فرط ، فإنه يضمن القيمة يوم التلف ، لأن النقص غير مضمون على إشكال ) .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 271 .