فإن أوجبناه ضمن بالقيمة آخر حالات التقويم ، وكذا لو اشترط الضمان
فنقصت بالاستعمال ثم تلفت ، أو استعملها ثم فرط فإنه يضمن القيمة
يوم التلف ، لأن النقص غير مضمون على إشكال .
شرح
لقائل أن يقول : إن وجهي الإشكال لا يتعلقان بمسألة واحدة ، لأن
استعمال المتلف إما أن يكون بحيث يتناوله الإذن - فيكون مأذونا فيه - أو لا ،
فعلى التقدير الأول لا يجئ الوجه الثاني ، وعلى الثاني لا يجئ الأول .
ويمكن بيانه بطريق آخر ، وهو أن يقال : منشأ الإشكال : من دلالة ظاهر
الإذن في الاستعمال على تجويز كل استعمال ، ومن أن الغالب في الاستعمال
ما لا يكون متلفا ، فيحمل الإطلاق عليه .
والذي يقتضيه النظر : أن الاستعمال المتلف متى كان بحيث يتناوله عقد
العارية لا يستعقب ضمانا ، واختاره في التحرير ( 1 ) ، وفيه قوة .
نعم لو شك في تناول اللفظ إياه فالضمان قوي ، ولا أستبعد أن يكون من
صور الثاني ما لو أذن في لبس الثوب ولم يزد ، بخلاف ما لو أذن في كل لبس أو
في لبسه دائما ، لأن إذنه في لبسه في الجملة لا يقتضي الإذن في كل لبس
قوله : ( فإن أوجبناه ضمن بالقيمة آخر حالات التقويم ) .
أي : فإن أوجبنا الضمان في الصورة السابقة - حملا للإذن في الاستعمال
على استعمال غير متلف - ضمنه بقيمته آخر حالات تقويمه قبيل التلف ، لحمل
الإذن على كل لبس غير متلف ، فالضمان منتف إلى حين التلف .
قوله : ( وكذا لو شرط الضمان ، فنقصت بالاستعمال ثم تلفت ، أو
استعملها ثم فرط ، فإنه يضمن القيمة يوم التلف ، لأن النقص غير
مضمون على إشكال ) .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 271 .