أو استعار من المستعير ، أو صيدا في الحرم ، أو كان محرما
شرح
وما توهمه بعضهم - من أن أحدهما مطلق والآخر مقيد ، فيحمل المطلق
على المقيد - ليس بشئ أيضا ، لأنه إذا أخرج من العموم الدنانير والدراهم في
لفظ ، وأخرج الذهب والفضة في لفظ آخر لم يكن بينهما منافاة ، لأن إخراج
الأمر الكلي إخراج لبعض أفراده ، كما أن إخراج البعض لا ينافي إخراج
الكل .
فإن قيل : المنافاة حاصلة ، لأن الاستثناء إذا دل على أن المخرج ليس
الدراهم والدنانير ، نافى أن يكون المخرج الذهب والفضة ، فيجمع بينهما
بحمل الذهب والفضة على الدراهم والدنانير .
قلنا : الاستثناء وإن دل على ذلك ، إلا أنه يقتضي بقاء العموم فيما
عداهما ، والاستثناء الآخر يقتضي بقاءه فيما عدا الذهب والفضة ، والأصل
فيهما إرادة الحقيقة ، وحملهما على المجاز خلاف الظاهر ، ولا شك أن
العدول بهما عن الحقيقة أبعد من استعمال اللفظ مجازا في الأفراد الأقل ،
وهذا بمثابة : قام القوم إلا الشجاع منهم مع قام القوم إلا زيدا ، وهو أحد
الشجعان .
والأرجح الضمان ، فيدخل المصوغ ، ويؤيده عموم " على اليد ما
أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) .
قوله : ( أو استعار من المستعير صيدا في الحرم أو كان محرما ) .
يرد عليه ما سبق من الإشكال ، إلا أن يريد به بالإضافة إلى حق الله
تعالى ، لكنه خلاف ما صرح به .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 2 : 368 حديث 1284 ، مسند أحمد 5 : 12 .