تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أو استعار من المستعير ، أو صيدا في الحرم ، أو كان محرما
شرح
وما توهمه بعضهم - من أن أحدهما مطلق والآخر مقيد ، فيحمل المطلق على المقيد - ليس بشئ أيضا ، لأنه إذا أخرج من العموم الدنانير والدراهم في لفظ ، وأخرج الذهب والفضة في لفظ آخر لم يكن بينهما منافاة ، لأن إخراج الأمر الكلي إخراج لبعض أفراده ، كما أن إخراج البعض لا ينافي إخراج الكل . فإن قيل : المنافاة حاصلة ، لأن الاستثناء إذا دل على أن المخرج ليس الدراهم والدنانير ، نافى أن يكون المخرج الذهب والفضة ، فيجمع بينهما بحمل الذهب والفضة على الدراهم والدنانير . قلنا : الاستثناء وإن دل على ذلك ، إلا أنه يقتضي بقاء العموم فيما عداهما ، والاستثناء الآخر يقتضي بقاءه فيما عدا الذهب والفضة ، والأصل فيهما إرادة الحقيقة ، وحملهما على المجاز خلاف الظاهر ، ولا شك أن العدول بهما عن الحقيقة أبعد من استعمال اللفظ مجازا في الأفراد الأقل ، وهذا بمثابة : قام القوم إلا الشجاع منهم مع قام القوم إلا زيدا ، وهو أحد الشجعان . والأرجح الضمان ، فيدخل المصوغ ، ويؤيده عموم " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) . قوله : ( أو استعار من المستعير صيدا في الحرم أو كان محرما ) . يرد عليه ما سبق من الإشكال ، إلا أن يريد به بالإضافة إلى حق الله تعالى ، لكنه خلاف ما صرح به .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 2 : 368 حديث 1284 ، مسند أحمد 5 : 12 .