شرح
فإن في حسنة زرارة عن الصادق عليه السلام في كون العارية مضمونة :
" جميع ما استعرت فتوى ( 1 ) فلا يلزمك تواه ، إلا الذهب والفضة فإنهما
يلزمان ( 2 ) " الحديث .
وفي صحيحه ابن مسكان عن الصادق عليه السلام : " لا تضمن العارية
إلا أن يكون اشترط فيها ضمانا ، إلا الدنانير فإنها مضمونة وإن لم يشترط فيها
ضمانا ( 3 ) " وحسنة عبد الملك عنه عليه السلام ( 4 ) مثلها ، إلا أن الاستثناء فيها
للدراهم .
والتحقيق : أنه لا تعارض ، لأنه استثناء الذهب والفضة في الرواية
الأولى يقتضي ثبوت الضمان في هذين الجنسين ، لأن اللام فيهما للجنس ،
واستثناء الدراهم والدنانير في الروايتين الأخيرتين يقتضي كون المخرج من
العموم الدراهم والدنانير ، فيبقى العموم فيما عداهما بحاله ، فيخرج منه
الجنسان من حيث هما ذهب وفضة ، لأنهما أخص من هذا العموم مطلقا ، ولا
تعارض بين العام والخاص .
وما ذكره الشارح - من أن الدراهم والدنانير أخص من الذهب والفضة ،
فيخصان بهما ، وتكون الدراهم والدنانير مخصوصين للعموم ( 5 ) - لا محصل
له ، ولا ينطبق على القوانين ، لأن استثناء الذهب والفضة تارة واستثناء الدراهم
والدنانير تارة أخرى ، لا يقتضي أكثر من أن أحد المخصصين أعم من الآخر
مطلقا ، فيخص بكل منهما ، لأن أحدهما يخص بالآخر .
هامش
( 1 ) قال الجوهري في الصحاح ( توى ) 6 : 2290 : والتوى - مقصور : هلاك المال .
( 2 ) الكافي 5 : 238 حديث 3 ، التهذيب 7 : 183 حديث 806 .
( 3 ) الكافي 5 : 238 حديث 2 ، التهذيب 7 : 183 حديث 804 ، الاستبصار 3 : 126 حديث 448 .
( 4 ) التهذيب 7 : 184 حديث 808 .
( 5 ) إيضاح الفوائد 2 : 130 .