ولا فرق بين الغرس والزرع على إشكال ينشأ : من أن الغرس والبناء
للتأبيد ، وللزرع مدة تنتظر فليس له الرجوع قبلها .
الثاني : الضمان : العارية أمانة لا يضمنها المستعير إلا بالتفريط في
الحفظ ، أو التعدي ، أو اشتراط الضمان ،
شرح
نعم لو صرح في العقد بكون التأقيت لتحديد التصرف فقط لا لمدة
العارية ، كان ما ذكره في التذكرة متجها .
قوله : ( ولا فرق بين الزرع والغرس على إشكال ، ينشأ : من أن
البناء والغرس للتأبيد ، وللزرع مدة تنتظر فليس له الرجوع قبلها ) .
أي : لو أعار للزرع مدة معينة فانقضت ولما يدرك ، فهل يكون الحكم
كما سبق في الغرس ، وهو وجوب القلع مجانا ؟ أم يفرق بينهما ، فيكون الحكم
في الزرع كالحكم فيما لو أعار للغرس ولم يقيد بمدة ، فيجب الأرش إذا أراد
القلع ؟ في الفرق وعدمه أشكال .
ينشأ : من أن البناء والغرس للتأبيد ، فيمكن التأقيت فيه بأي مدة أراد
المعير ، لعدم تفاوت الأزمنة بالنسبة إليه ، بخلاف الزرع ، فإن له مدة تنتظر ،
فلا يعتد بالتأقيت القاصر عنها .
ومن أن الناس مسلطون على أموالهم ، والمسلمون عند شروطهم ، ولم
تصدر الإباحة من المالك إلا إلى الأمد المخصوص ، وقد دخل المستعير على
القلع عند انقضائه ، فيجب الوفاء ، وهو الأصح . وضعف الأول ظاهر .
ولا يخفى أن موضع الإشكال ما إذا لم يكن عدم إدراك الزرع مستندا إلى
تقصير المستعير ، فإن أخر باختياره حتى ضاق الوقت وجب القلع مجانا قطعا .
قوله : ( الثاني الضمان ، العارية أمانة لا يضمنها المستعير . . . )