تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ولو حمل السيل نواة فنبتت في أرض غيره أجبر المالك على القلع ، والأقرب أن عليه تسوية الأرض لأنه قلعه لتخليص ملكه ،
شرح
هذا من أقسام ما إذا لم يعلم بالرجوع حتى غرس ، ومنشأ النظر هو منشأ الإشكال ، فإن الرجوع إن نفذ كان تصرفه في ملك الغير بغير إذن ، فتجب الأجرة ، وإلا فلا بحث ، والأصح عدم الوجوب . قوله : ( ولو حمل السيل نواة فنبتت في أرض غيره ، أجبر المالك على القلع ) . لو حمل السيل نوى شخص أو حبه إلى ملك آخر فنبتت في أرضه ، فهو باق على ملك مالكه ، ولصاحب الأرض مطالبته بالإزالة ، فيجب عليه ، لأن ملكه قد شغل أرض غيره بغير حق ، فيجب تخليصه منها ، ولا أجرة عليه على الظاهر إذا لم يقصر في القلع ، وهذا إذا لم يكن النوى والحب ممن أعرض عنه المالك وطرحه ، فإن كان كذلك فله تملكه ولصاحبه الرجوع فيه ، ولو جهل المالك مع عدم تحقق الإعراض ، فهو مال مجهول المالك . قوله : ( والأقرب أن عليه تسوية الأرض ، لأنه قلعه لتخليص ملكه ) . وجه القرب : أن الحفر أمر واجب عليه ، لمحض تخليص ملك الغير وتخليته من ملكه ، حيث أنه شغله بغير حق فوجبت التسوية . ويحتمل ضعيفا العدم ، لأن التخليص عائده على صاحب الأرض أكثر . ويرده : أنه وإن كان كذلك ، إلا أن ذلك الحق لصاحب الأرض ، فإن شغل أرضه لما كان بغير حق ، وجب أن يكون رفع ذلك واجبا على مالك النوى ، وما يحدث من الضرر عليه إزالته ، وهو الأصح . ولا يخفى أن تعليل المصنف ليس بجيد ، لأنه مشترك بين صاحب الأرض والنوى ، فلا يستلزم ما ادعاه .