ولو رجع في عارية الجدار لوضع الخشب قبله جاز ، وبعده على
الأقوى ، فيستفيد التخيير بين طلب الأجرة للمستقبل مع رضى المستعير ،
وبين القلع مع دفع أرش النقص وإن أدى إلى خراب ملك المستعير لكون
الأطراف الأخر مبنية عليه على إشكال .
شرح
قوله : ( وبعده على الأقوى ، فيستفيد التخيير بين طلب الأجرة
للمستقبل مع رضى المستعير . . ) .
قد سبق أن الأصح أن له الرجوع مطلقا مع الأرش ، ومعنى قول
المصنف : ( فيستفيد التخيير . . ) أن المعير يستفيد برجوعه تخير الشارع إياه
بين الأمرين .
قوله : ( وإن أدى إلى خراب ملك المستعير ، لكون الأطراف الأخر
مبنية عليه على إشكال ) .
أي : على ملك المستعير ، ولعل ذلك هذا الفرع هو السبب في إعادة
المسألة التي قبله ، إذ قد سبقت في الصلح .
ومنشأ الإشكال : من أن جواز الرجوع مشروط بما إذا لم يستلزم التصرف
في ملك الغير ( وتخريب بنائه الواقع في ملكه ، فإن الثابت له هو تفريغ ملكه
من ملك الغير ، لا تخريب ملك الغير ( 1 ) ) .
ومن أن ذلك مما يتوقف عليه التفريغ الذي هو حق للمعير ، ولا يتم إلا
به ، فهو مقدمته ، والمستعير هو الذي أدخل الضرر على نفسه ، ببنائه في ملكه
بناء معرضا للزوال بالرجوع في العارية التي هي مبنية على الجواز . والأول مختار
الشيخ ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) ، والأصح الثاني .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين لم يرد في " م " .
( 2 ) المبسوط 2 : 297 و 3 : 56 .
( 3 ) السرائر : 263 .