والأقرب توقف تملك الغرس بالقيمة أو الإبقاء بالأجرة على التراضي
منهما .
شرح
بالنسبة إلى كل من الزرع والغرس ، وحاول به التنبيه على رد خلاف الشيخ ( 1 )
وابن إدريس ( 2 ) ، المانعين من الرجوع في العارية للزرع قبل إدراكه ، لأن له
أمدا ينتظر ، فلا يجوز له الرجوع قبله .
إن قيل : أي معنى لثبوت الأرش بعد الإدراك ، فإنه حينئذ يطلب إزالته
ولو لم يزل النقص بعدم الإزالة والأرش عوض التالف .
قلنا : لم يحكم المصنف بثبوت الأرش في هذا الفرد ، وإنما حكم
بثبوت الأرش وأطلق ، ولما كان الأرش عبارة عن عوض ما يتلف بالإزالة ،
وجب اختصاصه بما عدا ما بلغ مبلغا يراد إزالته ، وإلا لكان بمعرض النقصان .
قوله : ( والأقرب توقف تملك الغرس بالقيمة أو الإبقاء بالأجرة على
التراضي منهما ) .
خالف الشيخ ( 3 ) وابن الجنيد ( 4 ) في ذلك ، حيث قالا بأنه إذا دفع صاحب
الأرض قيمة الغرس ، أجبر صاحب الغرس على أخذها ، ويملك صاحب
الأرض الغرس ، لأنه لا ضرر عليه .
وهو ضعيف ، لأن نقل الملك من مالك إلى آخر لا يكفي فيه عدم
الضرر ، بل لا بد من التراضي ، وكذا الإبقاء بالأجرة ، لأن استحقاق العوض
في مقابل المنفعة إنما يكون بالتراضي ، والأصح مختار المصنف .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 55 - 56 .
( 2 ) السرائر : 263 .
( 3 ) المبسوط 3 : 55 .
( 4 ) نقل قوله فخر المحققين في إيضاح الفوائد 2 : 127 .