شرح
وصرح الشارح هناك بما يقتضي تعميم الخلاف ، حيث قال : وقال
الشيخ ( 1 ) وابن البراج ( 2 ) ليس له الرجوع بعده ، لأن إذنه اقتضى البقاء والدوام ،
وفي القلع إضرار به ، فلا يملك المعير ذلك ، كما لو أعاره أرضا للدفن ( 3 ) .
هذا كلامه .
ووجه القرب : أن بناء العارية على الجواز واللزوم يحتاج إلى دليل ، وهو
منتف ، واللزوم في الدفن خرج بالإجماع ، والقياس باطل مع وجود الفارق ،
فإن هتك حرمة المسلم لا بدل لها ، بخلاف ما يتلف من المال بالقلع ، فإن له
بدلا .
فإن قيل : الدليل قوله عليه السلام : " لا ضرر ولا ضرار ( 4 ) " .
قلنا : هو مشترك بين المعير والمستعير ، والضرر لا يدفع بالضرر ، مع
أنه إذا دفع الأرش حصل الجمع بين الحقين ، لكن إنما يجاب إلى إزالة ما فعله
المستعير إذا دفع الأرش للغرس والبناء والزرع .
وترك المصنف ذكر البناء اكتفاء ببيان حكم الغرس والزرع ، ووجهه : أن
كلا منهما محترم صدر بالإذن ، فلا يجوز إتلاف شئ فيه مجانا ، وهذا رجوع
من المصنف عن الإشكال الذي ذكره في الصلح إلى الجزم ، وهذا هو
الأصح .
واعلم أن قوله : ( ولو قبل إدراكه ) وصلي لقوله : ( فالأقرب إجابته )
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 297 .
( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 448 .
( 3 ) إيضاح الفوائد 2 : 107 .
( 4 ) الكافي 5 : 292 حديث 2 ، الفقيه 3 : 45 حديث 154 ، التهذيب 7 : 164 حديث 727 .