ج : لو أذن الولي للصبي في الإعارة
جاز مع المصلحة .
شرح
فإن قيل : هذا لا يقتضي كونها إجارة فاسدة كما ذكره المصنف ، لأن
هذا الحكم ثابت مع كونها عارية فاسدة ، والأصل في اللفظ كونه حقيقة ،
والمجاز يحتاج إلى الدليل ، ومع ذلك فالعقود بالقصود ، فمع قصد العارية
كيف يكون إجارة ؟ فيكون عارية فاسدة ، وهو أحد وجهي الشافعية ( 1 ) .
والتحقيق أن يقال : إن أراد المصنف بقوله : ( فهي إجارة فاسدة ) أنها
كذلك من حيث المعنى لكون المنفعة مقابلة بعوض ، ومن حيث الحكم باعتبار
وجوب أجرة المثل - إذ المالك لم يبذل المنفعة مجانا ، وامتناع معنى العارية
هاهنا لانتفاء التبرع بالمنفعة الذي مدار العارية عليه فهو حق .
وإن أراد أن لفظ العارية مراد به الإجارة البتة ، ولا يقع على هذا التقدير
اسم العارية الفاسدة ، فليس كذلك ، ومن أين يعلم هذا والأصل في
الاستعمال ( الحقيقة ( 2 ) ) والعقود تابعة للقصود ؟ نعم شبهه بالإجارة الفاسدة
أكثر ، فلعل المصنف أراد هذا المعنى ، فيندفع الإشكال عن كلامه .
واعلم أن صاحب الشرائع ( 3 ) ذهب إلى جواز الإجارة بلفظ العارية ، فإذا
ضبطت المنفعة والعوض وقصد باللفظ الإجارة مجازا صح عنده ، إلا أنه بقصد
الإجارة يخرج عما نحن فيه ، وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى .
قوله : ( لو أذن الولي للصبي في الإعارة جاز مع المصلحة ) .
لا شك في الجواز مع المصلحة ، والعبرة حينئذ بإذن الولي لا بعبارة
الصبي .
هامش
( 1 ) كفاية الأخيار 1 : 181 .
( 2 ) لم ترد في " م " و " ق " ، وأثبتناها من الحجري والمفتاح 6 : 59 عن جامع المقاصد ، وهو
الصحيح .
( 3 ) شرائع الإسلام 2 : 179 .