وليس على واحد منهما أجرة ، أما لو لم يعر الثاني فالأقرب الأجرة .
شرح
لكن لا يجب ) .
وجه القرب : وجود المقتضي وانتفاء المانع ، ويحتمل العدم ، لأن
مقتضى العارية عدم العوض ، فمعه تكون فاسدة .
ويدفعه : أن المذكور شرط لا عوض ، ولا ريب أن العارية عقد يقبل
الشروط التي لا تنافي مقتضاه ، وليس الشرط عوضا ، إنما العوض ما جعل
مقابلا كهذا بهذا .
والأصح الجواز ، ولا يجب على المستعير عارية ما اشترط المعير ،
للأصل ولانتفاء المقتضي .
وزعم بعض العامة أن هذا إجارة فاسدة ، وليس بجيد كما ذكرناه .
قوله : ( وليس على واحد منهما أجرة ) .
أي : ليس على المعير الأول ولا على الثاني أجرة للآخر ، لأن بناء
العارية على التبرع .
قوله : ( أما لو لم يعر الثاني فالأقرب الأجرة ) .
وجه القرب : أنه لم يبح له الانتفاع مطلقا ، بل مع الشرط ، فإذا لم
يحصل كان له المطالبة بالعوض . ويحتمل العدم ، لأن العارية لا عوض فيها
وقد تحققت .
وجوابه : أنه وإن لم يكن فيها عوض ، إلا أن الإذن في الانتفاع قد حصل
على وجه مخصوص ، فينتفي بانتفائه .
فإن قيل : الإذن في الانتفاع قد حصل في الجملة ، وغاية ما يقتضيه
الشرط التسلط على الفسخ بدون فعله ، كما لو باع بشرط ، فإن الملك ينتقل
فيه ، ومع عدم الشرط يتسلط على الفسخ ، نعم لو كان المذكور عوضا لا شرطا