تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ولو قال : أعرتك الدابة بعلفها فهي إجارة فاسدة تقتضي أجرة المثل ، وكذا : أعرتك الدابة بعشرة دراهم .
شرح
صح ذلك ، لكن تكون إجارة فاسدة لا عارية . قلنا : لما كان عقد العارية في غاية الضعف - ولهذا يعول فيه على قرائن الأحوال ، كالظرف الذي فيه الهدية والقصعة المبعوث فيها الطعام ، فإنه يجوز أكله منها ، وكذا ثمرته في غاية الضعف ، وهي مجرد إباحة الانتفاع - انتفت ثمرته بأدنى سبب ، بخلاف العقود اللازمة أو المثمرة للملك . وأيضا فإن البيع مثلا مبني على اللزوم ، وعدم فعل الشرط يوجب تزلزله وجوازه ، فظهر أثر الشرط في ذلك ، وأما العارية فإن أثر العقد هو الإباحة التي لا شئ أضعف منها ، وجوازه ثابت على كل حال ، فلا بد للشرط من أثر ، وليس إلا عدم جواز الانتفاع بدونه ، فيمنع منه إلا بعد فعل الشرط ، وبه صرح في التذكرة ( 1 ) . والذي ذكره الشارح : جواز الفسخ بدون الشرط ، فينتفي مبيح العين ، فتثبت الأجرة ( 2 ) . وهذا لو صح إنما يؤثر فيما سيأتي ، أما ما سبق من الانتفاع قبل الفسخ فلا . قوله : ( ولو قال : أعرتك الدابة بعلفها ، فهي إجارة فاسدة تقتضي أجرة المثل ، وكذا : أعرتك الدابة بعشرة دراهم ) . ووجهه : أن لفظ العارية وإن كان حقيقة في العقد المخصوص ، إلا أن التصريح بالعوض ينافيه ، فينطبق على الإجارة من حيث المعنى ، فإن المالك لم يبذل المنفعة مجانا ، بل بعوض ، فإذا فات لفساد العقد وجب أجرة المثل لتلك المنفعة التي أتلفها .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 211 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 126 .