ولو قال : أعرتك الدابة بعلفها فهي إجارة فاسدة تقتضي أجرة
المثل ، وكذا : أعرتك الدابة بعشرة دراهم .
شرح
صح ذلك ، لكن تكون إجارة فاسدة لا عارية .
قلنا : لما كان عقد العارية في غاية الضعف - ولهذا يعول فيه على قرائن
الأحوال ، كالظرف الذي فيه الهدية والقصعة المبعوث فيها الطعام ، فإنه يجوز
أكله منها ، وكذا ثمرته في غاية الضعف ، وهي مجرد إباحة الانتفاع - انتفت
ثمرته بأدنى سبب ، بخلاف العقود اللازمة أو المثمرة للملك .
وأيضا فإن البيع مثلا مبني على اللزوم ، وعدم فعل الشرط يوجب تزلزله
وجوازه ، فظهر أثر الشرط في ذلك ، وأما العارية فإن أثر العقد هو الإباحة التي
لا شئ أضعف منها ، وجوازه ثابت على كل حال ، فلا بد للشرط من أثر ،
وليس إلا عدم جواز الانتفاع بدونه ، فيمنع منه إلا بعد فعل الشرط ، وبه صرح
في التذكرة ( 1 ) .
والذي ذكره الشارح : جواز الفسخ بدون الشرط ، فينتفي مبيح العين ،
فتثبت الأجرة ( 2 ) . وهذا لو صح إنما يؤثر فيما سيأتي ، أما ما سبق من الانتفاع
قبل الفسخ فلا .
قوله : ( ولو قال : أعرتك الدابة بعلفها ، فهي إجارة فاسدة تقتضي
أجرة المثل ، وكذا : أعرتك الدابة بعشرة دراهم ) .
ووجهه : أن لفظ العارية وإن كان حقيقة في العقد المخصوص ، إلا أن
التصريح بالعوض ينافيه ، فينطبق على الإجارة من حيث المعنى ، فإن المالك
لم يبذل المنفعة مجانا ، بل بعوض ، فإذا فات لفساد العقد وجب أجرة المثل
لتلك المنفعة التي أتلفها .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 211 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 126 .