المقصد الثاني : في العارية : وفيه فصلان :
الأول : في الأركان : وهي خمسة :
أ : العقد : وهو كل لفظ دل على تسويغ الانتفاع بالعين مع بقائها
مطلقا أو مدة معينة ، وثمرته التبرع بالمنفعة ،
شرح
قوله : ( المقصد الثاني : في العارية ) .
هي بتشديد الياء ، كأنها منسوبة إلى العار ، لأن طلبها عار ، قال صاحب
الصحاح ( 1 ) . وقال غيره ( 2 ) : منسوبة إلى العارة ، وهي مصدر . وقيل : مأخوذة
من عار يعير ، أي : جاء وذهب ، ومنه قيل للبطال : عيار لتردده في بطالته ،
فسميت عارية لتحولها من يد إلى يد . وقيل : إنها مأخوذة من التعاور
والاعتوار ، وهو تداول الشئ بين القوم ، وعن غريب الخطائي : أن لغة الغالبة
العارية ، وقد تخفف .
قوله : ( وفيه فصلان : الأول في الأركان ، وهي خمسة : الأول
العقد ، وهو : كل لفظ دل على تسويغ الانتفاع بالعين مع بقائها مطلقا أو
مدة معينة ، وثمرته التبرع بالمنفعة ) .
قيل عليه : إن كان قوله : ( وثمرته التبرع بالمنفعة ) جزء التعريف انتقض
في عكسه بأعرتك حماري لتعيرني فرسك ، وإلا انتقض في طرده بالإجارة .
ويمكن أن يجاب : بكونه جزءا ولا يرد ما ذكره ، لأن هذا الفرد من
العارية مقتضاه التبرع ، وإنما جاء العوض من أمر زائد على العقد وهو الشرط ،
فإنه عقد مع شرط .
ونقض بالسكنى ، والحبس ، والعمرى ، والوصية بالمنفعة .
هامش
( 1 ) الصحاح ( عور ) 2 : 761 .
( 2 ) وهو الأزهري كما في لسان العرب ( عور ) 4 : 619 .