تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
المقصد الثاني : في العارية : وفيه فصلان : الأول : في الأركان : وهي خمسة : أ : العقد : وهو كل لفظ دل على تسويغ الانتفاع بالعين مع بقائها مطلقا أو مدة معينة ، وثمرته التبرع بالمنفعة ،
شرح
قوله : ( المقصد الثاني : في العارية ) . هي بتشديد الياء ، كأنها منسوبة إلى العار ، لأن طلبها عار ، قال صاحب الصحاح ( 1 ) . وقال غيره ( 2 ) : منسوبة إلى العارة ، وهي مصدر . وقيل : مأخوذة من عار يعير ، أي : جاء وذهب ، ومنه قيل للبطال : عيار لتردده في بطالته ، فسميت عارية لتحولها من يد إلى يد . وقيل : إنها مأخوذة من التعاور والاعتوار ، وهو تداول الشئ بين القوم ، وعن غريب الخطائي : أن لغة الغالبة العارية ، وقد تخفف . قوله : ( وفيه فصلان : الأول في الأركان ، وهي خمسة : الأول العقد ، وهو : كل لفظ دل على تسويغ الانتفاع بالعين مع بقائها مطلقا أو مدة معينة ، وثمرته التبرع بالمنفعة ) . قيل عليه : إن كان قوله : ( وثمرته التبرع بالمنفعة ) جزء التعريف انتقض في عكسه بأعرتك حماري لتعيرني فرسك ، وإلا انتقض في طرده بالإجارة . ويمكن أن يجاب : بكونه جزءا ولا يرد ما ذكره ، لأن هذا الفرد من العارية مقتضاه التبرع ، وإنما جاء العوض من أمر زائد على العقد وهو الشرط ، فإنه عقد مع شرط . ونقض بالسكنى ، والحبس ، والعمرى ، والوصية بالمنفعة .
هامش
( 1 ) الصحاح ( عور ) 2 : 761 . ( 2 ) وهو الأزهري كما في لسان العرب ( عور ) 4 : 619 .