ج : المستعير : وشرطه أن يكون معينا أهلا للتبرع عليه بعقد يشتمل
على إيجاب وقبول ، فلا تصح استعارة الصبي ولا المجنون .
د : المستعار : وشرطه أن يكون منتفعا به مع بقائه كالثوب للبس ،
والدابة للركوب ، والأرض للزرع والغرس والبناء ، دون الأطعمة فإن
منفعتها في استهلاكها . والأقرب جواز استعارة الدراهم والدنانير إن
فرضت لها منفعة حكمية كالتزيين بها والضرب على طبعها .
شرح
قوله : ( وشرطه أن يكون معينا ) .
يحترز به عما لو أبهم ، بأن أعار أحد هذين ونحوه ، ولو عمم فقال :
أعرت جميع الناس ، فهو من المعين فيصح .
قوله : ( فلا تصح استعارة الصبي ولا المجنون ) .
بمعنى أنه لا يترتب عليهما أحكام العارية ، لا أن استيفاءهما للمنفعة
مضمون ، فلو أعارهما وشرط عليهما الضمان لم يضمنا إذا لم يتلفا ، هكذا
ينبغي أن يفسر هذا وإن لم أظفر في ذلك بشئ بخصوصه .
قوله : ( والأقرب جواز إعارة الدراهم والدنانير إن فرضت لهما
منفعة حكمية ، كالتزين بها والضرب على طبعها ) .
وجه القرب : وجود المقتضي على ذلك التقدير وانتفاء المانع ، ولا وجه
للمنع على التقدير المذكور ، فلا يحسن قوله : ( والأقرب ) حينئذ ، فكان عليه
أن يترك قوله : ( إن فرضت . . . ) ليكون وجه المنع ضعف هذه المنفعة ،
وكون المنفعة المقصودة منها غالبا في الانفاق والإخراج ، وذلك مناف للعارية .
ويرده : أن إرادة المنفعة الضعيفة بخصوصها ينفي ما ذكر ، والأصح
الجواز .