تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ج : المستعير : وشرطه أن يكون معينا أهلا للتبرع عليه بعقد يشتمل على إيجاب وقبول ، فلا تصح استعارة الصبي ولا المجنون .
د : المستعار : وشرطه أن يكون منتفعا به مع بقائه كالثوب للبس ، والدابة للركوب ، والأرض للزرع والغرس والبناء ، دون الأطعمة فإن منفعتها في استهلاكها . والأقرب جواز استعارة الدراهم والدنانير إن فرضت لها منفعة حكمية كالتزيين بها والضرب على طبعها .
شرح
قوله : ( وشرطه أن يكون معينا ) . يحترز به عما لو أبهم ، بأن أعار أحد هذين ونحوه ، ولو عمم فقال : أعرت جميع الناس ، فهو من المعين فيصح . قوله : ( فلا تصح استعارة الصبي ولا المجنون ) . بمعنى أنه لا يترتب عليهما أحكام العارية ، لا أن استيفاءهما للمنفعة مضمون ، فلو أعارهما وشرط عليهما الضمان لم يضمنا إذا لم يتلفا ، هكذا ينبغي أن يفسر هذا وإن لم أظفر في ذلك بشئ بخصوصه . قوله : ( والأقرب جواز إعارة الدراهم والدنانير إن فرضت لهما منفعة حكمية ، كالتزين بها والضرب على طبعها ) . وجه القرب : وجود المقتضي على ذلك التقدير وانتفاء المانع ، ولا وجه للمنع على التقدير المذكور ، فلا يحسن قوله : ( والأقرب ) حينئذ ، فكان عليه أن يترك قوله : ( إن فرضت . . . ) ليكون وجه المنع ضعف هذه المنفعة ، وكون المنفعة المقصودة منها غالبا في الانفاق والإخراج ، وذلك مناف للعارية . ويرده : أن إرادة المنفعة الضعيفة بخصوصها ينفي ما ذكر ، والأصح الجواز .