تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وفي نفي العلم ، وتقر في يده حتى يثبت المالك ،
شرح
ذلك ، بناء على أن من أقر بعين لزيد ثم أقر بها لعمرو يغرم لعمرو . وأما إذا قلنا بأنها كالبينة ، فقد يقال : يجب انتزاع العين من المقر له وتسليمها إلى الآخر ، لثبوت كونها له بالبينة . ويجاب : بأن كونها له كالبينة إنما هو في حق المتداعيين دون غيرهما ، وقد استحقها المقر له بالإقرار ، فلا يبطل استحقاقه باليمين . نعم هي بالنسبة إلى المدعى عليه كالبينة ، فباليمين تثبت كون العين للحالف بالنسبة إلى المدعى عليه خاصة ، وحيث لم يكن في يده وقد حال بينها وبين من استحقها بيمينه بالإقرار ، وجب الغرم ، فلا يتفاوت الحال في الغرم باعتبار كونها كالإقرار أو كالبينة ، إلا في شئ واحد ، وهو أنه على القول بأن من أقر بعين لزيد ثم أقر بها لغيره لا يغرم للثاني شيئا ، لا يغرم للآخر بيمينه ، لو قلنا اليمين المردودة كالإقرار ، لأن غايته أن يكون قد أقر له بها بعد الإقرار للأول ، وهو لا يقتضي الغرم ، فلا فائدة فيه ، فلا رد ولا حلف ، بخلاف ما إذا قلنا كالبينة ، فإن الغرم ثابت مطلقا . واعلم أن قول المصنف : ( فإن نكل غرم للآخر ) محمول على حلفه اليمين المردودة ، لأن المصنف لا يرى القول بالقضاء بمجرد النكول ، والظاهر أن يمين المستودع على البت ، لأنه يدعي عليه استحقاق التغريم . إذا تقرر هذا ، فإن الدعوى بين الآخر وبين المقر له ، فله إحلافه ، فإن نكل حلف وأخذ العين ، فيرد القيمة حينئذ على المستودع ، لأنه استحقها بالحيلولة وقد زالت . قوله : ( وفي نفي العلم وتقر في يده حتى يثبت المالك ) . أي : ويصدق المستودع في نفي العلم بكون لهما أو لأحدهما ، وحينئذ فتقر العين في يده إلى أن يثبت المالك ، لأن يده في الأصل يد أمانة ،