هذا إن أقر أن عنده وديعة ، أو عليه وديعة ، أو ثبت أنه مات وعنده
وديعة .
شرح
ومنشأ الإشكال : من أن الأصل بقاء الوديعة ، فإذا تعذرا الوصول إلى
العين وجب الانتقال إلى البدل فيقدم به ، لأن أصالة بقاء عين ماله الذي هو
مختص به يقتضي الاختصاص ببدله .
ومن أن المختص به هو العين ، فإذا تعذرت كان البدل من جملة
الديون ، إذ لا تعلق له ببعض دون بعض .
قوله : ( هذا إن أقر أن عنده وديعة ، أو عليه وديعة ، أو ثبت أنه
مات وعنده وديعة ) .
هذا الحكم الذي سبق - وهو كونها أسوة الدين ، أو تقدم مالكها ببدلها -
إنما يكون إذا أقر الميت قبل موته بأن عنده وديعة إلى آخره .
أما الأول ، فلأن الظاهر بقاؤها في التركة إلى أن وصلت إلى الورثة ،
نظرا إلى اقتضاء الإقرار وجودها وقت صدوره ، وبعد تلفها في الزمان المتخلل
بين الإقرار والموت .
وأما الثاني ، فلأن قوله علي وديعة آكد في وجوب الأداء ، لأن علي
يقتضي حقا في الذمة .
وأما الثالث ، فلأنه إذا ثبت أنه مات وعنده وديعة ، كان أدل على وصولها
إلى الورثة ولم يعلم بقاؤها بعينها .
بخلاف ما إذا قامت البينة بأنه قد كان عنده وديعة في حياته ولم توجد ولم
يعلم بقاؤها ، فإن في أصل الضمان هنا إشكال ، ينشأ : من أن الظاهر أنه قد
ردها إلى المالك أو تلفت بغير تفريط ، وإلا لأقر بها عند الموت ، عملا بظاهر
حال المسلم من أنه لا يخل بالواجب ، مع أن الأصل براءة الذمة . ومن أصالة
بقائها ، فإذا تعذرت العين وجب البدل ، وهذا هو المراد .