تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
هذا إن أقر أن عنده وديعة ، أو عليه وديعة ، أو ثبت أنه مات وعنده وديعة .
شرح
ومنشأ الإشكال : من أن الأصل بقاء الوديعة ، فإذا تعذرا الوصول إلى العين وجب الانتقال إلى البدل فيقدم به ، لأن أصالة بقاء عين ماله الذي هو مختص به يقتضي الاختصاص ببدله . ومن أن المختص به هو العين ، فإذا تعذرت كان البدل من جملة الديون ، إذ لا تعلق له ببعض دون بعض . قوله : ( هذا إن أقر أن عنده وديعة ، أو عليه وديعة ، أو ثبت أنه مات وعنده وديعة ) . هذا الحكم الذي سبق - وهو كونها أسوة الدين ، أو تقدم مالكها ببدلها - إنما يكون إذا أقر الميت قبل موته بأن عنده وديعة إلى آخره . أما الأول ، فلأن الظاهر بقاؤها في التركة إلى أن وصلت إلى الورثة ، نظرا إلى اقتضاء الإقرار وجودها وقت صدوره ، وبعد تلفها في الزمان المتخلل بين الإقرار والموت . وأما الثاني ، فلأن قوله علي وديعة آكد في وجوب الأداء ، لأن علي يقتضي حقا في الذمة . وأما الثالث ، فلأنه إذا ثبت أنه مات وعنده وديعة ، كان أدل على وصولها إلى الورثة ولم يعلم بقاؤها بعينها . بخلاف ما إذا قامت البينة بأنه قد كان عنده وديعة في حياته ولم توجد ولم يعلم بقاؤها ، فإن في أصل الضمان هنا إشكال ، ينشأ : من أن الظاهر أنه قد ردها إلى المالك أو تلفت بغير تفريط ، وإلا لأقر بها عند الموت ، عملا بظاهر حال المسلم من أنه لا يخل بالواجب ، مع أن الأصل براءة الذمة . ومن أصالة بقائها ، فإذا تعذرت العين وجب البدل ، وهذا هو المراد .
جامع المقاصد — صفحة 50 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث